عندما ننظر الى النظام القائم في لبنان ، لا بدّ من إصدار أكثر من حكم :

اولاً : المساواة في الحقيقة غير متوافرة امام القانون ، وهذا ما نعني به أساسا اول تطبيقات الديمقراطية ، أكان ذلك في النظام الديمقراطي الفردي، ام الشيوعي الماركسي ، ام الفاشستي والنازي . فأولى المحاولات التي يمكن ان نطبقها في هذا المجال، مساواة الناس امام القانون ، المساواة الإجتماعية، فهناك مواطنون من درجة اولى وثانية وثالثة ورابعة ، عملياً لا يستطيعون ان يُنتخبوا لشغل أية وظيفة في لبنان ، اكانت وظيفة حكومية ، ام تمثيلاً نيابياً ، ام وظيفة ادارية . فئات عديدة محرومة ، لأن التمثيل الطائفي يمنع الكلداني والأشوري والعلوي والسرياني ، وحتى البروستانتي احياناً عملياً، أن يدخلوا الى وظيفة حكومية مكرّسة في الطوائف الست الرئيسة ، كما يسمونها في لبنان : سني ، شيعي ودرزي ، وماروني ، وارثوذكسي ، وكاثوليكي .

وهنا تمييز فاضح امام القانون لا تبرره المساواة الديمقراطية اذا اردنا ان نطبقها في حقل القانون. فهناك طوائف تستطيع ان تبعث بممثليها الى المجلس النيابي وطوائف لا تستطيع ، بل عليها واجب الإنتخاب فقط لممثلين عن الطوائف الخرى ، لأسباب تتعلق بنظام التمثيل الإنتخابي الذي يفرض التميير العجيب ، وكذلك هي الحال في ما يختصّ بالوظائف والمناصب في الدولة .

(المرجع : كتاب “الإنسان والحضارة” صفحة 83)