إن العلمنة التي نؤمن بها هي غير العلمنة على الطريقة الغربية او على الطريقة الشرقية الشيوعية.

قلنا ونكرر القول ، إننا نطالب بإلغاء الطائفية السياسية بشكل كامل من الدستور ، ومن جميع القوانين ، ونعني بذلك فصل  الدين عن الدولة مع بقاء الدولة ملتزمة بمبادىء الأخلاق لأننا نؤمن بالعلمنة على اساس أن الأخلاق هي شريعة الإنسان ، وإنما وجدت الدولة لكي تستكمل ، بواسطة القوانين ، تنفيذ الوصايا العشر التي تنص عليها كل الكتب المقدسة. وعندما نقول بضرورة فصل الدولة عن الدين ، اي إلغاء الطائفية السياسية ، فإنه مطلب ديني شامل ، ولكننا لا نعني ابداً بذلك إطلاقاً فصل الدين عن المجتمع او بالعكس ، لأننا نعتبر ان الدين هو اساس جوهري في قيام الجماعة ، وفي توجيه أخلاق العامة وفي التربية ، ولكننا نميّز بين التعصّب الديني وبين جوهر الدين وضرورة اقتباس هذا الجوهر ، وقد رأينا ابان الأحداث ان محنتنا الكبرى كانت ناجمة عن التصرفات الشاذة للأجيال الجديدة والإستهتار بقيم الأخلاق ، وعليه نرى :

اولا ، انه يجب تطهير الملاهي والسينما والتلفزيون والإعلام والصحافة والأفلام والمجلات من كل ما من شأنه ان يضرّ بالإخلاق العامة ، او يشجع الجيل الطالع والاولاد والتلامذة ، والطلاب على الإنفلات من قيود الأخلاق ، أي تطهير هذه الأدوات للإعلام العام من كل ما يوقظ في الإنسان غرائز الجنس والنزعة العدوانية العنيفة.

ثانياً : يجب تشجيع التعليم الديني في كل المدارس وجعله في متناول الجميع ، لأن مهمة الدين الاساسية هي دعم الأخلاق العامة والتهذيب الاخلاقي بما يفرضه الدين من ثواب وعقاب في هذه الدنيا وفي الآخرة لمن يفعلون الخير.

ثالثاً : اعادة دراسة الآداب العربية والأجنبية الكلاسيكية في المدارس والمعاهد ، الآن الادب العربي هو بحد ذاته مدرسة للشهامة والمروءة وعفّة النفس والذود عن الجار والفروسية وكل الأخلاق الحميدة.

رابعاً : اعادة الإهتمام بالفلسفة التي تتوج الدراسات القانونية واضافة دراسات في الصحة العامة وعنا ية الانسان بجسده وبراحته الجسدية والفكرية.

خامساً : جعل دراسة مادة الأخلاق اجبارية في مختلف المدارس والمعاهد، وجعلها مادة امتحان اساسية .

سادساً : إغلاق الملاهي ودور السينما وسواها من المؤسسات الليلية الساعة العاشرة مساء ، تعزيزاً للحياة العائلية وصيانة للأخلاق العامة.

(المرجع : كتابه “رسالتي العدالة الانسانية ” صحة 191)