مما لا شك فيه انه وضع اصطلاح عام اتفقت عليه كلمة اللبنانيين جميهم سنة 1943 الميثاق الوطني.

هذا الميثاق يمثّل تأليفاً لآراء جميع فئات البلد وهيئاته. ولكن لابد من القول بادئ ذي بدء، ان هذه الفئات لم تكن قد انصهرت بعد في بوتقة الامة اللبنانية ، والسبب في ذلك ان قسماً من لبنان (الجبل) كان قد شكّل تحت الحكم العثماني كياناً مميزاً حافظ على استقلاله في حين ان مناطق اخرى كان قد شملها امتداد الجبل في عصور مختلفة من حكم امراء لبنان ، خضعت لحكم ولايات عثمانية.

هذا الاتفاق الجماعي الذي اقترن برضى الجميع سنة 1943 يرتكز على مبدأين اساسيين:

1- انضمام جميع اللبنانيين بشكل نهائي وغير مشروط الى كيان الوطن اللبناني ، والقبول يتكوين الدولة كما تحدد في الاتفاقيات الدولية المعقودة سنة 1917.

2- قبول اللبنانيين بصورة نهائية ايضاً، بفكرة لبنان ذي وجه عربي كما حددها الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح. الامر الذي يعني بالنسبة لنا ان تأخذ سياسة لبنان الخارجية في جوهرها بالاعتبار المصالح المشتركة التي تجمعنا بالعالم العربي ، ودخول لبنان في عضوية جامعة الدول العربية وانتهاجه سياسية تعاون عربية . ذلك ان هذا العالم العربي يتكلم اللغة العربية ذاتها ويتمتع بثقافة مشابهة. كما لا يمكننا ان نتجاهل واقع لبنان على حوض البحر المتوسط الذي يقرب امم هذا الحوض بعضها من بعض. ولا يمكننا ان نضع موضع الجدل هذا الطابع الخاص الذي يمتاز به لبنان والذي لا يرضى اي لبناني مخلص الا ان يراه آخذاً في التكثف والقوة، هذا الطابع الذي اسبغ على لبنان رسالته الانسانية الشاملة. واننا مقتنعون ايضاً بأن كل عروبة جديرة بهذا الاسم يجب ان تطور في هذا الاتجاه!

(المرجع: كتابه دعوة الى الوطن عبر مؤتمرات ولقاءات ومواقف ” – الجزء الاول – ص. 50)