في ظني أن كل ما نحتاجه في لبنان في وضعنا القائم ، هو ما يتيح للنخبة الحقيقية ان تبرز في مستويات المجتمع والسياسة ، لأن الديمقراطية لا تعيش إلاّ بهذه النخبة ، بإبرازها المتواصل ، وإلاّ تفقد الديمقراطية كل معنى ، وهذا ما نراه في الواقع في نظامنا الديموقراطي في لبنان.

لهذا علينا واجب ابراز النخبة وتعديل قانون الإنتخاب هو أمر ضروري في نظري ، عن طريق تبنّي التمثيل النسبي في المجلس النيابي ، لأننا كلنا منزعجون من التمثيل بالأكثرية المطلقة ، فعلينا أن نخرج من نظام اللائحة والأكثرية الى التمثيل النسبي. فالتمثيل النسبي يغيّر وجه المجلس النيابي بشكل كامل . وكنت حاولت سابقاً أن اعتمده في الإنتخابات البلدية سنة 1962 فاصطدكت بمعارضة رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ، بحجة ان النسبية قد تسمح لأخصامهم بالوصول الى هذه المجالس ، بالرغم من ان التمثيل النسبي أوسع تمثيلاً للإرادة الشعبية . فعندما نأخذ التمثيل النسبي ، على انه يمثل الأحزاب او الكتل الثلاثة الناجحة يصبح هناك نوعاً ما ، حزب يمين وحزب وسط وحزب يسار – جزب إيجابي وحزب سلبي وحزب حيادي – وهذا موجود في مختلف الطبيعة كلها ، من الذرّة الى الإفلاك ، حيث نجد ثلاثة عناصر دائمة : سلبي وايجابي وحيادي.

(المرجع : من دراسة له ، نشرتها جريدة الأنباء في 1974/8/3)