في بيانه الرئاسي الذي أعلنه في عام 1957 حدد كمال جنبلاط موقفه عن الحياد السياسي وهذا أهم ما جاء فيه:

أولاً إن سياسة الحياد السياسي المقرونة بالتعاون الإيجابي هي أفضل سياسة لمجموعة الدول العربية لأنها تؤمن المصالح هذه الدول المتنوعة في التبادل التجاري والعون المالي والاقتصادي والعلمي وفي مصالح السياسية والوطنية الأساسية.

ثانياً إن سياسة الحياد السياسي المقرونة بالتعاون الإيجابي يجب أن تتجرد من العاطفية بالمعنى الشعبي المبتذل الذي يكتنفه الجهل والتطرف وبالتالي التهور والانزلاق. وأن تسعى دائماً للتوضيح بأن التسابق على النفوذ في الشرق الأوسط وعلى منابع النفط وعلى اقتصاده هو الهدف الأساسي والدافع الحقيقي للحرب الباردة القائمة ويجدر بقادة العرب وبالشعوب العربية أن ينتبهوا دائماً إلى ذلك.

ثالثاً يجب تجريد نظرية الحياد السياسي في تطبيقها من إثارة الحقد السياسي والكراهية لأن تعميم فكرة الكراهية يضعف من مفهوم الاستقلال السياسي الذي نتمسك به ويقضي على فكرة الحياد ذاتها.

رابعاً يتطلب موقف الحياد السياسي تقويماً جوهرياً لأوضاعنا الداخلية ومحيطها وضبطها وابعاده عن النزاعات الفئوية.

خامساً إن الحياد السياسي لا يدوم إلا إذا نهجنا سياسة تنوع العلاقات وخاصة منها الاقتصادية والسياسية ولا شك أن تقوية ارتباطاتنا وعلاقاتنا الاقتصادية والدولية المتنوعة مع دول القوة المعنوية الثالثة قد يساعد في الحفاظ على الموقف الصواب.

سادساً إن مبدأ الحياد السياسي المقرون بالتعاون الإيجابي يجب أن يرافقه في تطبيقه توضيح مستمر لموقفنا من الاستعمار والنفوذ الغربي ومن الشيوعية والنفوذ السوفياتي في آن واحد.

سابعاً يجب التنبه إلى توجيه المعونات والقروض الاقتصادية والمالية إلى المشاريع المنتجة لئلا تصبح عبءاً على الدولة المقترضة وتستخدم وسيلة للضغط السياسي عليها وفقدان الاستقلال من جديد.

(المرجع كتابه البيانات الرئاسية كلمات للتاريخ صفحة 28)