يجب أن نعرف كيف ننتصر، فهو أمر أهم من الفوز بحد ذاته.
وأول ما يواجهنا به الواقع أن الانتصار يكون للأهداف للمبادئ لا للأشخاص ونحن عموماً تعودنا أن نفكر بذهنية الجاه والنفوذ ، ولذا نرى مجموعات واسعة من الشعب تتأثر بفوز الأشخاص لا بانتصار المبادئ. هل فكر أحد مثلاً، بأن يهنئنا بانتصارنا بتحقيق الضمان الصحي في حينه أو بفرض مشروع استيراد الأدوية بواسطة مصلحة حكومية في الدولة . أو هل فكر أحد من المواطنين بتهنئتنا لأننا حققنا على الصعيد الوطني هذا الانتصار أو ذاك . ثم أن من ينتصر لا يملأ الدنيا قرقعا وفرقعا وطبلا وزمرا وأهازيج استفزازية ورصاصا وأحياناً عديدة مظاهر تلازم المرض النفسي:
المنتصر هو الذي يعرف كيف يكسب أخصامه من المواطنين من خلال صمته وتواضعه واكتفائه بما حدث ، وتحليله للواقع الموضوعي في تحركه وتحرك أهدافه، ذلك أن الانتصار ليس هو قضية ذاتية شخصية بل هو بشكل رئيسي فوز فكرة وتقدم مبادئ وسيطرة عقيدة واتجاه .
ثم أن الفوز هو دائماً خطوة في الطريق ومرحلة في المسيرة ودفعة في سياق التطور؟ فالويل لمن يتوقف عند هذا الفوز أو ذاك أو يرتضي الركون إلى المرحلة فيقبع عندها ويرسب . ان الحياة حركة والنضال حركة مستمرة ولا توقف فيها ولا راحة في المعنى الصحيح للكلمة. وإلا سبق القطار المسافر الذي لا يزال ينتظر في باحة المحطة.
( المرجع من مقاله نشرته جريدة الأنباء في 5/5/1972)