ان الغاية الوحيدة لكل عمل ومؤسسة بشريين هي تفتّح كامل ومتناسق لمقدور الانسان. وان المجتمع في كل مؤسساته ليس في حد ذاته غاية ، بل وسيلة الى بناء الانسان. والدولة تقدّس او تلعن ، تخصب مؤسساتها او تعقّم، يقدر ما تخدم او لا تخدم هذا الانسان.
طبعاً علينا بادئ ذي بدء ان نحدد ماهية هذا الانسان الذي يتوجب ان نضعه هدفاً وغاية لما نصبو اليه. ويكفي ان نعلن دائماً اننا لسنا بعد ذلك الانسان. بل علينا ان نصيره وان نفتح امامنا واسعاً باب التنقيب والتفكير بهدف التوصل الى معرفة الجوهر الذي يوحي اليه. وسعي الانسان البديهي ومطلبه العفوي في الواقع هوطلب الافضل على الدوام . انه يطلب الافضل لانه يطلب المعرفة ويطلب الوجود ويطلب السعادة . وغاية العلم وقصده كما في غاية الرجل العادي ايا كان في هذا الاتجاه واحدة.
يبقى علينا ان نتبين ما هو الافضل ، وان نميز المسلك الذي يوصلنا الى معرفة اوضح واثبت مع الزمن ةالى السعادة الحقيقية التي لا تتبدل ولا تتحول بتبدل الاحداث والمناسبات وتغيير الظواهر.
المهم اذا هو التمييز والمقابلة لاجل التبيّن والاختيار التي من دونها لا يمكن ان يتصوب فكر الإنسان ، وتصفى وترقى بعواطفه ونزعاته ويصبح قادراً على اختيار الحياة الافضل وانتهاجها.
(المرجع: دراسة له نشرت سنة 1963، وردت في الصفحة 17 من كتابه “في رحاب التقدمية”)