يقولون ان النظام اللبناني هو المسؤول ، وانا لا اوافق على هذا القول ، لا ليس النظام هو المسؤول ، بل الاخلاق والسياسة اللبنانية هي السبب، لان احداً من رؤساء الجمهورية لم يحكم بتجرد كامل ، اذا استثنينا فؤاد شهاب في عهد الاستقلال ، ايوب ثابت وشارل دباس في عهد الانتداب .
الزعماء السياسيون في لبنان لا يعرفون معنى الالتزام بالضمير والتجرد عن الهوى وممارسة وظيفتهم بروح المسؤولية وبلباقة رجل الدولة . والنظام اللبناني مسؤول ايضاً، اقصد بذلك نظام التمثيل السياسي للاكثرية . وللنظام الطائفي اثره ايضاً في عدم تمكين النخبة من ان تتمثل. لذلك نحن نطالب بالغاء الطائفية السياسية وتطبيق التمثيل النسبي في الانتخابات النيابية ، وبإقرار سن الـ64 لتقاعد النائب وسواها من الاصلاحات الجوهرية لضمان نزاهة النائب والوزير والرئيس. وسوء الاخلاق السياسية يطال معظم النواب والوزراء الذين طغت عليهم ذهنية المركنتيلية السياسية ، فيتصوروا السياسة وكأنها دكاناً كسائر الدكاكين المفتوحة في البلد وليس على اساس انها مهنة شريفة ، بل واشرف المهن على الاطلاق لانها مهمة قيادة الرجال للرجال. ثم هناك ضعف معظم الرؤساء ورؤساء الحكومات، ونرى ان اكثرهم لا يستحقون ان يكونوا باش كاتب في الدولة .
(المرجع: حوار صحفي مع سونيا بيروتي في 23/9/1976، نشرته جريدة المحرر ، وورد في الصفحة 131 من كتاب “كمال جنبلاط حوار سياسي لبناني وعربي وعالمي”)