“يبدو ان سياسة الوفاق الدولي تلعب دورها على الصعيد العربي العام ، وعلى صعيد الحل المقترح للقضية الفلسطينية ، ولكن المهم في نظري هو ان حكومات بعض الدول العربية وحكامها كانوا بتصرفاتهم غير الواعية وغير الملتزمة بموجبات الصداقة والوفاء يدفعون الاتحاد السوفياتي الى موقف من المرارة ثم عدم الاكتراث واللامبالاة ، ومن المؤسف ان هذه الدول العربية لم تتخذ موقفا واضحاً من القضية الفلسطينية ، وكانت تكتفي بالشعارات وبترداد الكلمات التي لا تعني شيئا بالنسبة للقضية الفلسطينية وتشكل انحرافاً عن الخط الخلقي المفروض في السياسة .

وكنا نتمنى على هذه الدول العربية التي تتحدث ليلاً ونهاراً عن القضية الفلسطينية ، وتتهم هذا وذاك بالخيانة ، ان تتمنى على الاقل، علناً وبالجرأة السياسية المطلوبة موقفاً كهذا : عدم القبول بأي حل للقضية الفلسطينية لا يلتزم اولاً باعادة اسرائيل الى حجمها المخطط له في قرارات الامم المتحدة سنة 1947. وثانياً بالمطالبة باعادة النازحين الفلسطينيين الى ممتلكاتهم وديارهم في فلسطين وممارسة الحريات السياسية والمشاركة في التمثيل والحكم وكنا نرى بوضوح عندما نطرح على بعض الحكام العرب الخروج من دائرة المبهمات والشعارات ، ولا يرغبون في اتخاذ مواقف واضحة رغم تحدثهم طوال الوقت عن الحلول التصفوية او الاستسلامية . وهذا ما كنا نرى فيه ضعفاً في الموقف العربي واضعاف لركائز القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي.”

(المرجع: مقابلة له مع الصحافي الياس حنا في 17/4/1976 لجريدة الانباء ورد في الصفحة 128 من كتابه حوار سياسي لبناني وعربي ودولي )