“ان لبنان يشهد الآن ثورة فكرية هائلة وتطوراً ستكون له آثاره البعيدة المدى . فاللبنانيون بدأوا يتخلصون من العنعنات الطائفية والمذهبية والعشائرية والاقطاعية ، ليقيموا دولة لبنانية حديثة .

هناك لبنان القديم ولبنان الجديد ، وثمة صراع متواصل بينهما. ولكن القديم يفسح المجال ، باستمرار وبصورة لا ارادية حينا ومرغماً حيناً اخر امام الجديد. وفي اعتقادي انه بعد فترة قصيرة تكون العناصر الشابة من عمال وطلاب وفلاحين هي القوة المسيطرة التي يستحيل تنفيذ شيء في لبنان دون ارادتها.

ان زهاء 60% من اللبنانيين هم في سن الشباب ولهذا ارى ان لبنان آخذ في التطور بسرعة ، ويؤسفني القول ان المتقدمين في السن من الوزراء والنواب والسياسيين يجدون انفسهم عاجزين عن تفهم حقيقة ما يجري بين ابناء الجيل الجديد.

واود ان اقول اخيراً اننا نمر بمرحلة حاسمة جداً ننتقل بها من الماضي البالي الى مستقبل جديد لكي نقيم دولة لبنانية متحدة ، على اساس النوايا الحسنة بين طوائفها ، وعلى اساس ارادة جميع اللبنانيين في بناء دولة عصرية لا مجال فيها للطائفية وتجارها او الاقطاع او الاستغلال، ان هذه كلها يجب ان تزول ، واذا لم يتحقق ذلك سلماً فان التغيير سيحدث على اي حال ، ولكن بشكل عنيف . وكلما اسرعنا بتحقيق التغيير بشكل مسالم وهادئ وتطوري ، كلما كان ذلك افضل واحسن . ”

(المرجع: من حديث له امام وفد طلاب اميركي من الكلية الحربية في 25/4/1970 ، ورد في الصفحة 47 من كتابه قرار سياسي لبناني وعربي ودولي )