“في الجيل الذي نعيشه ، وبعد تأسيس الامم المتحدة ، واعلان حقوق الانسان الذي وافقت عليه جميع حكومات العالم، وبعد التركيز على القانون الدولي، نؤكد مخلصين ان كل سياسة للوفاق او للخلاف الدوليين يجب ان يقوم على هذه المبادئ وحدها لا علي ذاك القانون من البراغماتيكية الواقعية التي عرفتها كل الانظمة السابقة من اقطاعية وملكية ورأسمالية ، في بداية نمو الفئات الاجتماعية الثرية .
فالوفاق والخلاف ليس في العودة الى سياسة الاستنساب الظرفي والانتهاز الديبلوماسي والتشاطر المكيافيلي. فرجل الدولة والسياسي الحقيقي يجب ان يكون له دائما عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته ، وعين على الواقع المحيط بتطبيقها.
سياسة الوفاق نرحب بها عندما تقوم على مبادئ احترام حقوق الشعوب والافراد كاملة في جوهر محتواها، والا ما شأننا والامبريالية وهذه الكلمات الجوفاء التي يكررها البعض كل يوم كأنها اصبحت زلقة على لسان ، او مفهوماً بدون محتوى حقيقي.
نحن مع الوفاق الدولي عندما يقوم على مبادئ العدالة ، وعلى تكريس ودعم حقوق الجماعات القومية والفرد الانسان . واننا ضد كل وفاق او خلاف دوليين لا يطور السياسة بين حكومات الدول على اسس تلتزم بالحقوق الدولية التي اعلنتها اكثر من معاهدة واكثر من بيان .”
(المرجع: افتتاحية لجريدة الانباء بتاريخ 7/4/1974)