ان اردنا ان نصحح السياسة علينا ان نجعلها العلم الممتاز الاخير ، على حد تعبير الحكيم اليوناني “فيتاغورس” الذي جعلها تتويجاً لجميع العلوم الاخرى. والامتحان العسير الاخلاقي والمعنوي والنفسي الذي لا يعبر اليه الا ارباب النخبة الحقيقية ، وكم من مرة رأينا في عصرنا كثيراً من السياسيين الذين يعوزهم الاتزان ، وربما يصيب بعضم جنون العظمة ، قد وصلوا الى مرتبة قيادة الشعوب ففعلوا ما فعلوا وذاق الناس مرارة تصرفهم .
انا ادعو لحكم النخبة والنخبة في مفهومي ليست الخدمات ، كما يحصل اليوم. واذا لم تستطع ان تبرز النخبة الحقيقية من خلال الامتحان والاختبار النفساني والاخلاقي والفكري العميق ، فكيف يمكن اذن ان يصلح حكم الشعب بواسطة الشعب ولأجل مصلحة الشعب على حد تحديد الديموقراطيين ، وكيف يستطيع الشعب والذين يقودونه في متاهاتهم ان يعرفوا ما هي مصلحة الشعب الحقيقية … انهم في هذه الحالة يشبهون على حد تعبير الانجيل “عميان يقودهم اعمى” ونهاية الجميع الوقوع في الحفرة .”
(المرجع: كتاب “المعرفة زاد الانسان ” ص . 80)