“بعد اعتماد مبدأ النصف بنصف في تشكيل الحكومة ، سيظهر التاريخ يوماً من الايام خطأ هذه السياسة التي انجرف اليها لبنان ، فبدلاً من الانطلاق لبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة ، كرّس مبدأ النصفية اعادة لبنان الى عهد التسويات غير المعقولة والى حفلات الالتقاء السطحي بين المتخاصمين ، وتقبيل بعضهم البعض في جو من السمر الرخيص والفرح العاطفي البدائي فيما النفوس لا يزال يعوزها الاطمئنان والالفة والمصالحة الحقيقية.

النصفية عقبة سنذللها، فوضع البلد بحد ذاته نصف محمدي ونصف مسيحي – حيث لا يمكن – ضمن الملابسات الحالية والتدخلات الخارجية – ان تنتصر فكرة سياسية يقول بها فريق على الفريق الاخر. فالنصفية في تكوين الشعور ومواجهة واقع الاجتماع البشري هي بحد ذاتها عقبة في المرحلة التاريخية التي نجتازها ولكنها عقبة يسهل التغلب عليها وتجاوزها ، اذا افسحنا المجال ، ليتحقق نهج في السياسة والتربية والتوجيه العام يسيطر على هذه الملابسات ويقضي على التدخلات الخارجية ، الغريبة عن روح التطور الوطني الموحد الاصيل ، ويفسح في المجال للفئات الوطنية الصاعدة للوصول الى حمل مسؤولية القيادة الاجتماعية والسياسية والاصلاحية الايجابية ، ويمكنها من ان تلعب دورها في تحقيق فكرة المواطن ومفهوم الوطن ، وفي تقدم البلاد وتوحيدها وانطلاقها وازدهارها.”

(المرجع: مقال في جريدة الانباء بتاريخ 04 نيسان 1959 بعنوان نظام الدولة في لبنان بين القومية والطائفية ورد في كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها” ص. 66 – 83)