“اذا اردنا ان نصحح السياسة علينا ان نجعلها العلم الممتاز الاخير ، على حد تعبير “فيتاغورس” الذي جعلها تتويجاً لجميع العلوم الاخرى ، والامتحان العسير الخلقي والمعنوي والنفسي الذي لا يعبر اليه الا ارباب النخبة الحقيقية ، وكم من مرة رأينا في عصرنا كثيراً من السياسيين الذين يعوزهم الاتزان ، وربما يصيب بعضهم جنون العظمة ، قد وصلوا الى مرتبة قيادة الشعوب . ففعلوا ما فعلوا وذاق الناس مرارة تصرفهم.
لذا انا ادعو الناس الى حكم النخبة بالطبع لأن صاحب الولاية لا يولّى فالنخبة في مفهومي ليست الخدمات، كما يحصل اليوم، واذا لم تستطع ان تبرز النخبة الحقيقية من خلال الامتحان والاختبار النفساني والخلقي والفكري العميق ، فكيف يمكن اذن ان يصلح حكم الشعب بواسطة الشعب ولأجل مصلحة الشعب على حد تحديد الديموقراطيين ، وكيف يستطيع الشعب والذين يقودونه في متاهاتهم ان يعرفوا ما هي مصلحة الشعب الحقيقية … انهم في هذه الحالة يشبهون، على حد تعبير الانجيل المقدس “عميان يقودهم اعمى” ونهاية الجميع الوقوع في الحفرة … ما ابعدنا في هذا المفهوم للسياسة عن التزلّف للناس ومحاولة استرضائهم او جذبهم بشتى الوان الدعاية الفارغة.”
(المرجع: من مقابلة اجراها معه مندوب جريدة الانوار ، عامر مشموشي في 22/7/1974)