“لبنان “جسر” و “ممر” وصلة بين الغرب والشرق ، بين حضارة اوروبا وحضارة العرب وآسيا. هذا المفهوم للقضية اللبنانية الذي يروجون له في الاوساط اللبنانية المختلفة ، كان ولا يزال عقبة وحائلاً دون توحيد مفاهيم الشعب اللبناني للوطن وللدولة لأنه كرّس واقع المعاهدة الاجنبية في لبنان ، واقع اللغتين والحضارتين والاستقطابين والقوميتين والدينين والطائفتين والشعبين ، وبرامج التعليم المتعددة…

ولا يقوم وطن على حافتي جسر، وعلى فاصل وعلى ممر.

الجسر موضع لتلاقي بلدين وقوميتين وشعبين ، ولا يشكل قاعدة مكانية وزمنية لدولة ولأمة . لا يبنى بيت لجماعة على قارعة الطريق العامة.

يتوجب علينا ان نتوحد جميعنا في مفهوم للوطن اللبناني وللشخصية اللبنانية متصلاً اتصالاً وثيقاً بالوطنية العربية وبالقضية العربية ، ومنبثقاُ منها جغرافياً وتاريخياً.

هذا المفهوم للوطنية يتعدى المعتقدات الدينية ومصالح الطائفيات السياسية ويعمل لتحقيق مدنية الحكم وتوحيد ابناء لبنان في ظل شعار لبناني عربي شامل جامع ، ويمكن تلخيصه بما يلي: نريد لبنان وطناً عربياً وكياناً سياسياً مستقلاً، ودولة مدنية حديثة. فلا استقلال للبنان ولا استقرار وتقدم بدون تكريس حق الجميع الى اي طائفة انتسبوا، في العلم ، وفي الازدهار الاقتصادي ، وفي وظائف الحكم والدولة. ”

(المرجع: من مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 4/4/1959 تحت عنوان “نظام الدولة في لبنان بين القومية والطائفية “)