تعددت الوساطات والتدخلات بالنسبة الى كل من يتسلم الحكم او يتقرب من الحاكم ، ويهمنا في هذا المجال، ان نشدد على القواعد الاساسية التي يجب ان تتضمنها كل وساطة لكي نستطيع ضميرياً وحزبياً، وقانونياً ان نأخذ بها ، وان نساعد صاحبها للوصول الى ما يدعيه حقه ، والا نكون نسير على غرار الساسة العاديين الذين اتخذوا طريقة الخدمة الخاصة وسيلة للوصول ، وللنفوذ السياسي .
بالنسبة الينا ، السعي الى تحقيق قضية عامة هو الاساس. لان تحقيق هكذا قضية هو السبيل لحل المشاكل الخاصة ، ولمختلف الوان الازمات الاجتماعية والاقتصادية وسواها. اما الخدمة الخاصة فليست الا عارضاً ورثناه من عادات تقليدية كان فيها الرباط الشخصي بالزعيم او المتنفذ اساس علاقة المواطن بالدولة او كانت الوساطة لأجل تحقيق الخدمات الخاصة المرجع الوحيد احياناً امام الناس ، لكي يتخلصوا من ظلامة ، ولا سبيل لمراجعة الادارة او المسؤولين هم مسؤولون ايضاً لعدم قيامهم بواجباتهم وتسهيل امور الناس ، وحل مشاكلهم، ومعاملتهم بالعدل والانصاف، حقه الا بالواسطة ، او بالدفع. ونأمل ان يتغير هذا الواقع المرفوض مع الاصلاحات الادارية والهيئات الرقابية التي حققها العهد الشهابي.
(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “في رحاب التقدمية “ص.94)