هناك هم يخالج المخلصين لهذا العهد والمخلصين لمبادئهم وأفكارهم الاصلاحية. وهذا الهم تتلّخص بأنه إذا لم تصطلح الإدارة تماما في هذا العهد وتتطهر فلن تصطلح في عهد آخر ، إذ سيعود إلينا بعض السياسيين الممتهنين من الطراز التقليدي الذين لا يهمهم شيء من أمر تنظيم الدولة و، لا يفهمون في الواقع طريقة معالجتها لأجل الانضباط والانتظام فتعود خيمة كركوز كما كانت عليه في العهود السابقة.

 لذا نحن نشدد دائما على ضرورة التطهير دون شفقة ولا رحمة لأن المرتشي والراشي والمختلس بشكل مشروع أو غير مشروع لأموال الدولة لا يجوز أن نغفر له أو نتناسى جريمته لأنها تظل عالقة في نفوسنا جميعا، ولأن المرتشي والمختلس يقتل شعبا بأسره بتسميمه الجو العام ويقتل الفضيلة في نفوس الكبار والصغار. والسيد المسيح لم يغفر لسارقي الهيكل كما لم يغفر للذي يجدّف على الحقيقة .

واننا نرى بعين بصيرة ، أنه لن يصطلح حال لا في القضاء، ولا في الإدارة إلا إذا عدنا إلى بعض القواعد الثورية في التطهير، فالنظام يساعد على انضباط الأمور وضبط المعاملات ولكن العنصر الشخصي يظل له التأثير الأقوى. فكم من نظام صالح أفسده الذين يتولون أمور تنفيذه .

هذا ما تمليه علينا بعض تأملاتنا، في واقع الأمر، قبل أن يتراكض المسترئسون إلى حلبة المعركة في جشع المتكالب على الوظيفة، وقبل أن يفلت الزمام من أيدينا جميعا.

( المرجع: مقال في جريدة الأنباء بتاريخ 19-06-1962)