عصير الكرز الحامض؟ الكيوي؟ لا يزال الخبراء يحاولون فكّ رموز تأثير بعض الأطعمة والأنظمة الغذائية على النوم.
لا توجد وصفة سحرية للنوم المثالي، لكنّ الدراسات تشير إلى أنّ النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر على جودة النوم.
من عصير الكرز الحامض إلى الكيوي والمكسرات، تتنوّع الأطعمة التي أظهرت بعض الأبحاث علاقتها الإيجابية بالنوم، لكن لا يزال العلماء يحلّلون مدى فعاليتها الحقيقية.
بحسب ماري بيير سانت أنج، أستاذة الطب الغذائي في جامعة كولومبيا، فإنّ أبحاثاً صغيرة أظهرت أنّ تناول الكرز الحامض مرّتَين يومياً، أو الكيوي قبل النوم، أو الطماطم النيئة، أو حفنة من الجوز، قد يساعد في تحسين النوم. فهذه الأطعمة تحتوي على الميلاتونين، وهو هرمون طبيعي ينظّم إيقاع النوم.
ومع ذلك، كانت أغلب الدراسات محدودة الحجم وشملت مجموعات خاصة، مثل رياضيِّين محترفين أو نساء بعد انقطاع الطمث، وبعضها لم يكن خاضعاً للرقابة العلمية الكاملة. لذا، لا يمكن تعميم نتائجها.
إلى جانب الميلاتونين، يحتاج الجسم إلى حمض التريبتوفان لإنتاج هذا الهرمون. هذا الحمض الأميني لا يصنّعه الجسم، بل يحصل عليه من الطعام مثل الديك الرومي، الدجاج، الأسماك، الجبن، التوفو، والفاصولياء.
على رغم من غياب دراسات موسعة على تأثير هذه الأطعمة على النوم، إلّا أنّ بعض التجارب على مكمّلات غذائية غنية بالتريبتوفان أشارت إلى فوائد محتملة.
بدلاً من التركيز على طعام واحد، تشير الأدلة إلى أنّ نوعية النظام الغذائي بالكامل هي ما يصنع الفرق. فالأنظمة الغذائية الغنية بالخضار، الفاكهة، الحبوب الكاملة، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات ترتبط بنَوم أفضل.
تحتوي هذه الأنظمة، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، على مضادات أكسدة تُقلّل الالتهابات المرتبطة باضطرابات النوم، كما توفّر عناصر مثل الفولات والمغنيسيوم والزنك الضرورية لإنتاج الميلاتونين.
لكنّ الملاحظات تبقى ضمن إطار العلاقة وليس السببية. فمَن يَتّبعون أنظمة غذائية صحية، غالباً ما ينامون مبكراً، يمارسون الرياضة، ويتّبعون روتيناً يومياً منتظماً، وهي عوامل تساهم كلها في تحسين النوم.
في المقابل، الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المعالجة، السكريات المضافة، والدهون المشبّعة ترتبط بأعراض الأرق. الأشخاص الذين يتناولون هذه الأطعمة يعانون من نوم متقطّع أو صعوبة في النوم. والمشكلة تتفاقم عندما تؤدّي قلة النوم إلى رغبة في تناول المزيد من هذه الأطعمة، ما يخلق دائرة سلبية.
قبل النوم، يُفضّل تجنّب الأطعمة الحارة أو الدهنية التي تُسبّب حرقة المعدة، كما يُنصح بالتقليل من الأطعمة المالحة التي تزيد العطش، ممّا يدفع إلى شرب سوائل تؤدّي إلى استيقاظ ليلي متكرّر.
أمّا الكافيين، فيُفضّل استهلاكه في وقت مبكر من اليوم، خصوصاً مع التقدّم في السنّ، لأنّ الجسم يصبح أبطأ في التخلّص منه.