لقد نصحت الرئيس حافظ الاسد بصراحة بالغة وقلت له: اناشدكم ان تسحبوا القوات التي ادخلتموها الى لبنان وتابعوا ما شئتم تدخلكم السياسي ووساطتكم ودوركم التحكيمي . كنتم على وشك ان تنجحوا، لا بل ان المرء يستطيع ان يقول لكم انكم نجحتم فعلا، لكنكم تريدون الاجماع، والاجماع مستحيل. ان الفريقين كليهما يريدان السلام الآن وهما على وشك الاتفاق عليه. … سيصبح تحكيمكم السياسي اوفر ضمانة في النجاح. اني لا انصحكم بالوسائل العسكرية فنحن نريد ان نكون مستقلين ونحن لا نريد ان نكون دولة تابعة، ولا نريد اتحاداً على النحو الذي يبشر به ممثلو حزبكم البعث في بيروت. وعلى كل حال فاسرائيل ستنقلب في النهاية على هذا الاتحاد وتقوم اما بغزو جزء مهم من لبنان الجنوبي (وقد بدأ فعلاً هذا التدخل بإنشاء مسوّرة مسيحية على الحدود) لتوجد لنفسها حدوداً آمنة كما تزعم، ولكي لا تسمح لكم بالاحتفاظ الا بجزء صغير من لبنان مع دولة مارونية تقام في مكان ما من الجبل، او انها تهاجمكم مباشرة لأن “سوريا كبيرة” تشكل خطراً عليها. يضاف الى ذلك ان اوروبا لن تقبل بسهولة باقتسام بلدنا الصغير وتحويله الى بولونيا جديدة او الى تشيكوسلوفاكيا جديدة. ثم ، اوضحت له بعد ذلك الاتي وقلت : “ولا تظنوا اننا اخصام الوحدة العربية ، بل على العكس ، فنحن الحزب الوحيد الذي قدم برنامجاً اتحادياً ودستوراً فدرالياً عقلانياً الى مختلف رؤساء الدول العربية . لكنه اتحاد في الحرية، فنحن لا رغبة لدينا في السجن السوري الكبير. وعندما تسلكون سبيل الديموقراطية السياسية في سوريا ، وحينما تقيمون ديمقراطية حقيقية على الغرار الغربي، فاننا سنكون اول من يطالب بجعل لبنان جزءاً من الاتحاد السوري – اللبناني ”

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “من اجل لبنان” ص. 42 – 47)