من الواضح والمؤكد اننا نعيش اليوم في مرحلة انتقال داخلية وعربية وعالمية ، قد لا تمائلها مرحلة اخرى من مراحل التطور البشري . اذ انه فعلا وواقعاً نعيش على حافة الاختيار بين الدمار الشامل ، والفناء الشامل للجنس الذي نحن منه على وجه الارض ، وبين انطلاقة جديدة هائلة لا يتصورها عقل بشري ، تتجمع فيها وتنحصر من الطاقات ، ومن عوامل التقدم والرقي والتبدل والتغيير، عالم يتوفر للبشرية منذ نشوئها على وجه الارض وقاعدة التطور في تحركه انه يتدرج من تكاثف اكبر ،وكلما زادت طاقة التكاتف وارتفعت درجة الثقل النوعي للحضارة وللعلم في الانسان ، كلما اسرعت خطواته في الانتقال من مرحلة حضارية الى مرحلة حضارية اكثف واعلى . ولا تبرز هذه السرعة في الانتقال والتطور وفي التكاتف التاريخي المتراكم للحضارة الا منذ خمسة آلاف سنة على اوسع مدى. ولا يبلغ هذا التبدل سرعته المتقدمة الا منذ قرن من الزمن تقريباً، اي منذ اختراع الالة وتطبيقها في الحقل العملي. ومع الحرب العالمية الثانية ، دخل العالم مرحلة جديدة من التقنية والسرعة في الانتقال والتبديل. وكأن الانسان اصبح يتسابق مع الصاروخ ايهما يصل الى هدفه. وسط هذا العالم الجامع المتطور بسرعة فائقة ، من المهم جداً ان نحدد من جديد سياستنا ونهجنا والاهداف التي يجب ان نسعى لتحقيقها في فوضى الحياة العامة والخاصة التي نعيشها ، ووسط البلبلة والمنازعات التافهة التي نعيشها في لبنان فيضيع علينا منطق هذا التطور الذي نسعى لأن نكون أداته في المجتمع اللبناني والعربي ، يضيع علينا منطق هذا التطور في الحقل الداخلي وفي الحقل العربي وفي الحقل العالمي الشامل .

(المرجع : البيان الرئاسي للعام 1960، ورد في الصفحة 79 من كتابه البيانات الرئاسية )