في هذا الجو الدولي المضطرب الذي تزداد فيه موجة الخوف المتبادل قوة وامتداداً، والذي بلغت فيه هستيريا الحرب ذروتها، فأضحى السلم العالمي في خطر متصل نتيجة تسلّح امتين جبارتين تتنازعان السيادة على العالم وتسخيرها لقوة تدميرية هائلة ستؤدي حتماً، بحال انطلاقها، لكارثة عالمية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.
وتأكيداً مجدداً، لفكرة الحزب التقدمي الاشتراكي ، الرامية الى انشاء قوة سياسية ثالثة للدول والشعوب المحبة للسلام في العالم للحؤول دون انتشار موجة الخوف وتحوّلها الى نزاع مسلح بين الدول الكبرى .
وتأييداً لأصوات المخلصين جميعاً ولإرادة الشعوب التي تحملت ويلات الحرب دون فائدة ، فبدأت تشعر جميعها بأن لا سبيل لتجنب الكارثة التي تهدد العالم الا بتأليف قوة ثالثة تحد من تطرّف وغلوّ الفريقين المتنازعين فتمهد السبل بينهما لتطبيق حلول سلمية وتعود الطمأنينة الى نفوس البشر.
نناشد جميع الشعوب والحكومات العربية تأليف نواة القوة الثالثة المسالمة في العالم . ونأمل من الشعوب والدول العربية ان لا تخون قضية السلام العالمي ، وان تتحسس اهمية الدور الذي انتدبت اليه ، وان تسعى جاهدة للاضطلاع بالرسالة الدولية العالمية التي تؤهلها لها الاوضاع القائمة… وقد تكون من مهمات القدر.
(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “دعوة الى الوطن عبر مؤتمرات ولقاءات ومواقف” الجزء الاول ص. 26)