“البلاد في ازمة اقتصادية وسياسية … لا مفر من انكار ذلك ولا فائدة من التمويه والتستر …. والبلاد في ازمة اقتصادية لانها في الواقع تعاني منذ زمن طويل من ازمة سياسية في الحكم. لو صحّ وجود الحكام العارفين القادرين ، لوجدوا منذ زمن، النهج الصواب في حقل المال والاقتصاد والتنمية ، ولما كانت قامت في البلاد واستطالت ازمة في المال والاقتصاد.
ولكن من هو الرجل من المسؤولين الذي تستطيع ان تقول له هذا يجب ان تفعله، وتتأكد انه سيفعل ذلك ، او باستطاعته ان ينفذ ذلك.
لا يكفي ان نحافظ على شعبية رئيس او وزير ، وان نتيح له فرصة تعيين بعض انصاره في مراكز ادارية ولو تم ذلك خلافاً لقانون مجلس الخدمة المدنية الذي لم تعد توصياته تؤخذ في الاعتبار . لا يكفي ان نوفر للرئيس او الوزير فرصة التربع في مركزه لكي يخدم محاسيبه ويخدم نفسه من خلالهم ، ونكتفي بذلك وندعي ان البلاد بخير وليست بحاجة الى اصلاح جميع شؤونها الاقتصادية والمالية والادارية والاجتماعية.
اننا عندما نتصرف هكذا ، نكون نعالج قضايا لبنان بعقلية المختار والناطور، وهذا لا يقبله احد من اللبنانيين الواعين. يريدون منا ان نوافق على مثل هذا النهج، ونحن لا نستطيع ان نوافق لا اليوم ولا في الغد القريب او البعيد. والاشخاص الذين اكتفوا بسياسة “انا جالس في مركزي فانظروا اليّ” لا يمكننا الا ان نتوجه الى محاسبتهم في كل حين ، وعليهم الا يعتبوا علينا في المستقبل القريب والبعيد.”
(المرجع: مقال في جريدة الانباء بتاريخ 29/7/1967 ، تحت عنوان “الطربوش العثماني “)