“سئم اللبنانيون من الوضع القائم الذي لا يخرج منه اي حل اساسي وجذري، لاية قضية ، فلا يخرج اللبناني من قضية مطروحة وقد حلت تماماً، بل يستمر الحاكم يجرّها وراءه لا يتجرأ على حلها بشكل صحيح، ولا يتمكن من تركها فتدخل في حافظة نسيان التاريخ.

فلا الانتاج الزراعي وجد له حلّ ، ولا الانماء الاقتصادي والاجتماعي ، وجدت له السبل والاداة لاستكمال نموه وتطوره ولا الجامعة اللبنانية وقضاياها اوجدت السلطة لها حلا، ولا قضية الادوية وغلاء اسعار مبيعها، ولا الاقساط في المدارس ولا مشكلة المصارف ، ولا اية قضية اخرى لها بعض الاهمية اوجدت لها السلطات حلا واحداً نهائياً مفيداً.

الى اين نحن ذاهبون ؟ لا احد يدري ، وعلى اية سفينة ومن هو الربان، وكيف نجتاز المخاطر… لا يدري ولا يريد ان يدري احد من المسؤولين؟

والواقع والحاصل انه في كل يوم يخرج لنا المهرجون قصة او رواية جديدة تتلهى بها الانظار ومن ثم نقف عند هذا الحد… ثم لاشيء. والانتقال الى قصة جديدة او رواية جديدة كملهاة عن الوقائع والقضايا الاساسية التي تحتاج الى حلول عملية.

هذا بينما اللبنانيون يواجهون اقسى الاخطار الداخلية بعد الانتخابات النيابية المؤسفة الكارثية وسيطرة العصبية الطائفية ، ودخولنا في عهد المؤامرات على الوحدة الوطنية والاستقلال وعلى السياسة الخارجية وعلى الانتاج والتنمية ، وعلى الصحة ، وعلى العرب جميعاً من خلال لبنان”.

(المرجع: مقال لجريدة الانباء بتاريخ 17/8/1968 )