موضوع السلم العالمي كان حاضراً دائماً في متابعاتنا للقضايا الهامة ، وفي مطالبتنا بالغاء الاحلاف العسكرية القائمة بين مجموعات كثيرة من دول العالم ، والعدول عن فكرة المعسكرات والتدويل العالمي للقوة النووية ، ونزع السلاح الشامل للاسلحة ، وانشاء الرقابة الفعالة لأجل التأكد من ذلك . ويعلم الجميع ان احدى العقبات التي وقفت وتقف في طريق تحقيق السلم العالمي هي الخلاف القائم بين الولايات المتحدة والاتحتاد السوفياتي حول هذا الموضوع. وقضية السلام لا تتوطد الا بتوسيع هائل لمجالات التبادل الاقتصادي والتشابك الثقافي بين جميع دول العالم بما في ذلك الصين الشعبية وبإنهاء بعض المنازعات الكبرى القائمة في العالم كعوامل احتكاك دائمة (قضية فلسطين – توحيد المانيا – توحيد كوريا وبعض شعوب الهند الصينية – وقضية تايوان والصين الشعبية ) ووضع حلول دائمة وعادلة لهذه النزاعات المزمنة وانشاء سوق مشتركة عالمية لبعض المواد الاساسية ، وتبادل المساعدات الاقتصادية والمالية والعلمية على اوسع مدى. وكذلك اعتماد سياسة عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية صغيرة كانت ام كبيرة . والتخلي عن سياسة القوة والنفوذ التي تمارسها اليوم الدول الكبرى كافة بدون استثناء .
والسم العالمي لا يتحقق الا اذا ضعفت هذه الذهنية الانانية المسيطرة اليوم على السياسة الدولية، والتي تتجلى في شتى الاطماع واحلام القوة والسيطرة ، وليست اقلها نزعات القوميات المتطرفة واثرها في توجيه قادة الدول ، وانماء عقلية التباغض والتزاحم والمجد والنفوذ.
(المرجع : البيان السنوي للعام 1957 ، الوارد في كتابه : “البيانات الاساسية” ص. 46)