ازمة العيش في لبنان ناجمة عن عوامل متنوعة في رأسها اهمال العهود ، باستثناء العهد الشهابي ., لكل فكرة تطوير متناسق للاقتصاد الوطني ولكل تفكير اجتماعي.
واليوم – وسط نظام اقتصادي متفلت من كل قيد شعاره الربح والربح دون اية غاية اخرى – نشعر بأزمة العيش تشد الخناق على الموظف والعامل والفلاح وارباب الفئات الوسطى اي على الكثرة الساحقة من افراد الشعب اللبناني. هذه الازمة ليست ناجمة عن مستوى الاجور ، والمداخيل الفردية والعائلية بمقدار ما هي ناجمة عن الاسباب التالية :
– انخفاض مستوى تصنيع البلاد، والعجز عن تأمين فرص عمل لمن هم في سن العمل .
– إرتفاع ايجارات البيوت بشكل لا يقبل به عقل ولا ضمير
– غلاء المدارس الفاحش والكتب المدرسية الذي هو وصمة عار على جبين الثقافة والعلم .
– غلاء الادوية والتطبيب والاستشفاء ، وتزايد الناس الذين يفضلون الموت على الاستشفاء وخراب البيت وعوز الاهل والاولاد.
– غلاء مواد الاكل والملبس الناجم عن تداول ايدي السماسرة والتجار والوسطاء للسلعة ذاتها في الحلقة التي تربط المستهلك بالمنتج.
– صعوبة تصريف منتوجاتنا الزراعية والصناعية .
في مواجهة هذه الازمة يتبادر الى ذهننا الحلول التالية :
1- احداث وزارة للصناعة والتنمية الصناعية تنحصر مهمتها في انشاء المعامل والمصانع ، وتوزيع ذلك في مختلف المناطق اللبنانية بمشاركة الرأسمال الوطني.
2- مواجهة غلاء الايجارات بإصدار تشريعات عادلة تضمن ان لا تتعدى بدلات الايجارات معدل الخمسة بالمئة ربحاً مشروعاً للمالك .
3- مواجهة غلاء المدارس بإنشاء عشرين مدرسة ثانوية وتعميم التعليم الابتدائي . وتوسيع نطاق دور المعلمين، وتوسيع الجامعة اللبنانية .
4- مواجهة غلاء المأكل والملبس بإنشاء مخازن عامة تمولها وتفتحها الدولة لبيع فئات العمال والموظفين ما هم بحلجة اليه وفق بطاقات توزيع عليهم.
5- تسهيل فرص تصريف انتاجنا الزرعي والصناعي باعتماد سياسة الحياد وعدم الانحياز والانفتاح.
بهذه الروح العامة من مواجهة الحقائق نستطيع ان نحل ازمة العيش المتفاقمة في لبنان وكل حلول سوى ذلك لن يفيد منه في النهاية الا اصحاب الرساميل والتجار على حساب المستهلك.
(المرجع: افتتاحية لجريدة الانباء في 121/2/1964، وردت في ص. 182 من كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها”)