تنطلق نظرة كمال جنبلاط للمرأة وقضاياها، من نظرته للإنسان فهو لا يميّز في هذه النظرة بين الرجل والمرأة، فما يطلبه للإنسان ومن الإنسان واحد. إلاّ أنه يعطي للمرأة بعض الصفات التي لا تتوفر لدى الرجال.

ومن دراسة له عن الديمقراطية واحترام القانون والدستور والأخلاق. صدرت في جريدة الأنباء بتاريخ 3/8/1974، ووردت في الصفحة 82 من كتاب له عنوانه “الإنسان والحضارة” نستعير هذا القول:

“أعتقد بنظرتي الخاصة أن عند النساء صفات غير موجودة عند الرجال، فروح التضحية والصبر والاهتمام بالمسائل الاجتماعية موجودة عند النساء أكبر مما هي عند الرجال. فنساء عدّة حكمن، فكانت عندهن جرأة وشجاعة أكثر من الرجل. ولا شك في أن هناك وزارات في الدولة تنجح فيها المرأة أكثر من الرجل، ويمكن أن تكون في حقل القضاء أقل عرضة للتآثر بالشفاعات من الرجل. وعلينا أن نسهّل الطرق للمرأة في النضال والعمل الاجتماعي والخدمة العامة. واليوم السيدة نهرو (أنديرا غاندي) لعبت دوراً أهم وأصعب من دور والدها بالرغم من أنه كان عبقرياً وكذلك كان الأمر مع السيدة بندرانايكه في سيريلنكا.ولذا يجب إفساح المجال للنخبة النسائية بأن تلعب دورها أيضاً كالرجل.”

هذا المنطق، وهذا الموقف من المرأة وحقوقها كان قد جسّده كمال جنبلاط، منذ العام 1951، بمشروع قانون بمادة وحيدة هذا نصه: “أعطيت المرأة اللبنانية الحق أن تكون ناخبة ومنتخبة للهيئات الاختيارية والبلدية والنيابية، على أن تتوفر فيها الشروط المفروضة للذكور، تضاف الى القوائم الانتخابية أسماء اللواتي تتوفر فيهن الشروط القانونية، عند تنظيم هذه القوائم بمقتضى النصوص المرعية.” (جريدة الأنباء في 12/11/1951). وبالفعل، وبدفع من كمال جنبلاط صدّق مجلس النواب على هذا المشروع في العام التالي سنة 1952. وكان لبنان سبّاقاً في المنطقة العربية، في منح المرأة اللبنانية حقوقها السياسية.

أما على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي، فقد دعا كمال جنبلاط الى التعامل مع المرأة بكل مظاهر الاحترام والتقدير فهي برأيه الشريك الكامل الشراكة في المسؤوليات والواجبات والحقوق. وهي الحبيبة والزوجة والأم والأخت، وبممارستها لكل هذه الأدوار تستوجب من الرجل الاحترام والتقدير.

ومن أجل أن تتمكن المرأة من تأدية أدوارها المختلفة بنجاح سعى لأن يفتح أمامها فرص الحصول على العلم بعد أن نشره في مطلع الستينات بتوسيع التعليم الرسمي في مختلف مراحله الابتدائية والثانوية والجامعية وهو الذي فرض الاهتمام بالجامعة اللبنانية وتوسيعها وزيادة فروعها واختصاصاتها، الأمر الذي أفسح في المجال واسعاً أمام المرأة للتعلّم واكتساب المعرفة والخبرة.

وكان يرى أن أهم دور للمرأة هو دورها كأم ومربيّة للأجيال الجديدة.

ومن مقابلة له مع لجنة حقوق المرأة في الشوف زارته في المختارة نقتطف:

“تستطيع المرأة اللبنانية أن ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية وتمارس جميع المهن الحرّة. وباب الجامعات مفتوح أمامها، عليها أن تمارس حقوقها دون أن يحصل من جراء ذلك أي أذى للعائلة التي تنتمي إليها، أي دون أن تهمل أولادها… أتمنّى للمرأة أن تمارس حقوقها وحرياتها في المجتمع اللبناني بشعور عميق بالمسؤولية لأنه كما تكون المرأة يكون المجتمع إذا كانت المرأة فاضلة يكون المجتمع فاضلاً”.