“ان مستقبل الحضارة التقنية يثير القلق، ان يكن في البلدان ذات النظام الرأسمالي ، او في البلدان ذات النظام الشيوعي ، حيث استطاع الانسان ، على غرار الساحر ، ان يكتشف الطاقات الهائلة الكامنة في المادة ، دون ان يفكر بالوسائل الآيلة الى كبحها او ضبطها .
مطلوب من الاجيال الشابة تضحيات اكثر بكثير من الاجيال التي سبقتهم . لقد اضحى تضامن البشر ذوي النوايا الخيّرة اكثر ضرورة من اي وقت مضى ، وذلك تماشياً لتحول الانسان الى كائن آلي مكرّس فقط للانتاج ، و كي لا تلقى امنا الارض مصير “الرؤيا القيامية”.
وعليه ، يبدو ان قدوم “الذرّة” في عالم عجوز جداً، مع كل ما تحمله من مخاطر الدمار الشامل والوباء الكوني الطويل الامد ، قد القى بنا مجدداً في متاهات ذاكرتنا التاريخية ، في محاولة لايجاد علاج لعدم استقرارنا المقلق الذي نعيشه اليوم.
لقد بيّن لنا التاريخ بصورة لا تقبل الشك ، ان مؤسسة واحدة عالمية النسق قادرة على ترسيخ السلام بين البشر، فعلى صعيد الامم المتحدة، ينبغي اخيراً قيام مؤسسة الضغط الشرعي هذه ، التي قد تشكل مقدمة لتأسيس برلمان عالمي للشعوب ، يحمل وعداً بحكومة كونفدرالية عالمية. هذه القوة المعنوية العملاقة التي عرف غاندي كيف يستخدمها على الصعيد الوطني في الهند، هي في متناول يدنا على الصعيد الدولي.”