ان المعركة مع الصهيونية هي اضخم بكثير مما يتصورها بعض السياسيين ذوي السذاجة المصطنعة او العفوية طالما ان المسؤولين العسكريين الكبار يعلنون عن قلقهم لفراغ مستودعات الجيش الاميركي بسبب المعدات والعتاد التي ارسلت الى اسرائيل لتدعيم موقفها العسكري وطاقة دفاع جيشها. ولا نستغرب ابداً ذلك ، فلقد استطاعت الصهيونية استثمار الموجة الديموقراطية السياسية المرتكزة الى الحريات والحقوق البشرية الاساسية والمعادية بطبيعتها للكلية النازية والفاشية. وعلينا ان لا ننسى ابداً لا وعد بلفور ، ولا سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين ، ولا قرار انشاء دولة اسرائيل وموافقة الامم المتحدة على ذلك ، وما تبدّى من اهداف للسياسة الاميركية الخاضعة للنفوذ الصهيوني والمعادية للعرب ، واستمرار الاعتراف الدولي باسرائيل بالرغم من تجاوز حدودها وتحدّيها لقرارات الامم المتحدة القاضية بإعادة جميع الفلسطينيين النازحين الى ديارهم وممتلكاتهم وتحقيقها لسياسة الغزو والتوسع الدائم.
في رأينا المتواضع ان مفتاح كل هذا العائق الهائل ، على صعيد مواجهة اسرائيل في المنطقة العربية ، وعلى صعيد الصهيونية العالمية واثرها في العالم هو في حسن استخدام النفط العربي والمال العربي لصالح المعركة ولصالح السلام في العالم . واذا ما تم للعالم العربي القبض على هذا المفتاح بلباقة وفاعلية ، امكننا في ان نصبح اسياد مصيرنا واذ ذاك يصحّ للعرب ان ينتقلوا الى محاصرة اسرائيل دعائياً ومالياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وان يتوجهوا للمطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية العلمانية ، عوض هذا السعي وراء تسوية سلمية تبدو اكثر فأكثر صعبة المنال وكأنها خيال يجذبنا فنتقدم اليه ثم لا يلبث ان يتراجع ثم يعود الى الظهور وهكذا دواليك.
(المرجع: من برقية وجهها كمال جنبلاط بوصفه الامين العام للجهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية الى مجلس الدفاع العربي بتاريخ 3/7/1974)