“إنّ كيان لبنان الأنتولوجي المعنوي قائم على مزج التناقضات وربطها وبلورتها ، قائم على التناقض ذاته. هو بحدّ ذاته مفارقة قومية وتاريخية خاصة ، وقد لا تكون الوحيدة من نوعها كما يتصور الكثيرون من البسطاء السياسية . أصحاب المذاهب السياسي والإيديولوجيّات المختلفة   ، ونسمّيهم بسطاء بالمعنى الساذج ، لأنهم يفكرون بكل شيء وفق مثال واحد منطلقين من مفهوم واحد، ومحاولين ادخال كل شيء ضمن نظرة واحدة اجتماعية او سياسية او اقتصادية ، وحتى فلسفية ، للأوضاع والأشياء وينسون ان الطبيعة لا تفعل كذلك … فقد يبدو مثلاً ان أرباب النظريات القومية يتصورون ، أن الأوطان  يجب ان تركب هكذا لا هكذا ، وكذلك اصحاب النظريات الإجتماعية او الإقتصادية يتصورن ان المجتمع يجب ان يقوم هكذا او هكذا ، ويخفى عليهم جميعاً ان على كل نظرة ، او مذهب في الاشياء ، ان ينبثق من الواقع وان يعود على الدوام في التصرف الى الواقع .

هذا التناقض الذي نراه ، في لبنان هو ظاهرة الحياة ، علامة الحياة ، حيوية الحياة والصيرورة.

لبنان من هذه الوجهة أزمة دائمة ولكنها ازمة محلولة ، لأنها تخفي تناقضاً متبدلاً مستمراً وهكذا شاء القدر لبنان ، وهكذا علينا ان نرتضيه ونرتجيه ”

كمال جنبلاط

(المرجع : كتابه ” لبنان في واقعه ومرتجاه ” صفحة 94)