في غمرة الاحداث المتعاقبة في المنطقة ، نحن هنا في لبنان نكاد نختنق من هذا الجو المشبع بالظلمة وبالضيق وبالعصبية البغيضة التي تحاول بعض الفئات اللبنانية ان تفتعله ، وتنشر الخوف والقلق على المصير. هؤلاء لا يفقهون اننا لا نستطيع ان نبني وطناً على الخشية المستمرة ، والخوف الدائم على المصير ، لان الوطن لا يؤسس ولا يبنى الا على ايجابية الشعور والثقة بالنفس ، والعزم والارادة، لا بالعزلة والانعزال عن العالم العربي وعن كل ما هو وطني وعربي. والخطر الاكبر على مصير هذا الوطن وكيانه هو في هذه المحاولات البلهاء بأن نعزل انفسنا عن العرب ومن ثم عن العالم بأسره.
على ان الواقع والحقيقة يجب ان تعلن : ان لبنان لن يتحرر من اوزاره الا عندما تصبح الدولة في لبنان دولة علمانية ، يتحلى القائمون عليها بالاخلاق والتجرد، تضمن العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين دون تفرقة ولا تمييز وتصون الحريات.
(المرجع: افتتاحية لجريدة الانباء بتاريخ 16/3/1963)