“نحن لا نريد ان نتدخل في شؤون اية دولة من الدول ، بالرغم من ان بين الدول العربية وشعوبها من صلات وارتباطات وتجاوب وانصهار عاطفة ، ووحدة مصير ومصالح، تجعل منهم في الواقع ، من هذه الوجهة، شعباً واحداً وقضية واحدة… قد لا نتفق جميعاً على مضمون هذه الوحدة ، وعلى شكلها ومجال التعبير عنها في الدستور وفي التحقيق الدولي وتشكيلاته، فنحن في لبنان مثلاً قلنا اننا نريد ان نبقى مستقلين عن اي اتحاد او وحدة ، على ان يظل لبنان وطناً عربياً تشده الى شقيقاته العربية روحية التضامن الكامل ، والمبدأ التحرري الواحد والسياسة الخارجية ذاتها، الى ان يجمع هذا الشعب او لا يجمع على شكل من اشكال التوحد مع الشعوب العربية . فمبدأ تقرير المصير هو الذي يجب ان نعتمده اساساً للحرية ، دون ان نضعه امامنا على طاولة تشريح الشعوب وتمزيقها او ضمّها بعضها الى بعض في كل دقيقة وفي كل ساعة كما يفعل بعض الغوغائيين والطائفيين لأجل كسب التأييد العروبي السطحي المؤقت، وهم لا يقلقون ولا يهتمون لمصير الوحدة الوطنية في كل هذا ، لقلق الاخرين لتأففهم من فرض الارادة وتهربهم من جرّهم وراء ما يشاهر به هذا البعض، من انهم يسعون اليه مخلصين ، وبعضهم يذهب الى حد استثارة النعرة الطائفية واستنفار فريق من اللبنانيين للتغلب على فريق في الادارة ، في عدد السكان ، في الشؤون الاقتصادية وفي ما سوى ذلك في الامور ، والاسلام براء من هذا البعض والعروبة براء منهم لانهم يريدون ان يشوهوا عن قصد او عن غير قصد، وجه العلماني الواضح.”

(المرجع: من مقال نشرته جريدة الانباء في 7/10/1961)