مما لا شك فيه انه يوجد إصطلاح عام اتفقت عليه كلمة اللبنانيين جميعهم سنة 1943.
وهذا الإصطلاح يمثل تأليفاً لآراء جميع عناصر البلاد وهيئاتها . هذا الإتفاق الجماعي ارتكز على مبدأين اساسيين :
- انضمام جميع اللبنانيين وبشكل نهائي غير مشروط الى كيان الوطن اللبناني ، والقبول بتكوين الدولة كما تحدّد في الإتفاقات الدولية المعقودة سنة 1217.
- قبول اللبنانيين بصورته النهائية ايضا بفكرته لبنان ذي وجه عربي كما حددّها الرئيس بشارة الخوري ورياض الصلح.
ميثاق 1943 يوضع موضع الجدل
- إن هذا الإضطراب المؤسسي الذي يتخبط فيه لبنان اليوم ونأمل ان يكون سطحياً يتأتى من هذه النزعة الرامية الى وضع ميثاق1943موضع البحث والجدل ، وهوالميثاق الذي يكوّن اساس استقلالنا ، وان ما يحصل ويهدد وحدة الشعب ، وحتى الاستقلال الذي ننعم به ,
ولذلك يتبين لنا ان هذه المشكلة لا يمكن ان تحلّ إلاّ في جذورها العميقة ، وحول هذا الحل اعرض بعض المقترحات:
2- يجب ، كخطوة اولى احلال الثقة المتبادلة والوئام بين ممثلي مختلف الطوائف اللبنانية ، عبر الإجتماعات والمؤتمرات .
3-وضع حدّ لهذه الخصومة العميقة التي تحوّلت الى خصومة شخصية بين بعض العناصر التي تمثّل الآراء المتطرفة ، ولا يمكن للشعور الوطني اللبناني ان يتساهل بها ، لأنها تهدد توسيع حفرة الخلاف بدلاً من ان تسدّها عن طريق التسويات ، التي تنفع دائما عندما تتوفر الرغبة الصادقة في توطيد الوحدة الوطنية.
وفي النهاية ، اذا اراد هذا البلد ان يعيش بسلام ، اجتماعياً ووطنياً ، فعليه ان ينتقل ابداً من تسوية الى تسوية ، وذلك بهدف إقامة التوازن بين هذه الديناميكية المتغيرة الناتجة عن تطور الكيانات المختلفة وبعض الأوضاع التقليدية التي لا يقبل أي لبناني بالتخلي عنها.
4-تقوية السلطة وتنفيذ تصاميم الإصلاح الإداري والإقتصادي والإجتماعي وتمكين هذه السلطة من لعب دور اكبر واكثر فعالية في التقريب بين الآراء المتعارضة عوضاً عن ان تقف من الأحداث موقف حياد قد يؤدي الى تشجيع لمثل هذه الأحداث.
5- إفهام بعض الأشخاص والأحزاب الخارجة عن نطاق البلد انه قد آن لهم ان يكفوا عن لعبتهم ، لأن الإثارة الطائفية التي قد تعطي ثمرتها في اجل قصير ، لا بد لها من ان تؤدي الى كارثة محققة في الأمد البعيد.
(المرجع من حديث صحافي جريدة “الاوريان بتاريخ 1956/6/1، ورد في الصفحة 218 من كتابهن لبنان … والجسر الوطني المقطوع)