“لا يمكن فصل قضية الاخلاق عن ظروف حياة الانسان جميعها ، وعن المقومات والعناصر المادية والمعنوية التي تنجم عن تفاعل الانسان مع البيئة المحيطة به – هذا الذي نسميه المدنية او الحضارة – وانتكاس هذا الانسان في هذه البيئة ، وانعكاس البيئة في اغشية الانسان وفي قلبه وفي فكره وعقله وجنانه.

واذا نحن لم نأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع وهذا التفاعل والتأثر والتداخل المشترك للبيئة وللانسان ، فإن التكلم عن الاصلاح والصلاح ضرب من الخيال او لون من الوان المستحيل الذي لا يتحقق… فكيف يمكن مثلا ان تقوم هنالك نزاهة خلق في وسط يتفتح لذلك ، لا يشجع على ذلك ، لا يقبل بذلك..

لمثل هذه الاعتبارات، شدد الحزب الاشتراكي على هذه الناحية الاساسية في حياة الفرد التي اهملتها ، ويا للاسف، النظم والحضارة القائمة بشكل عام . وساهمت في تهديم ما ابقى لنا الماضي من التراث الروحي والاخلاقي. كيف نبغي الاصلاح، اي اصلاح والمدنية التقنية القائمة تهدم كل ما حولنا من مبادئ ومقاييس وروادع وشرائع لمناقب الانسان. وكيف يمكن الوصول الى ما نهدف اليه من صلاح واصلاح اذا لم نعتبر ان سلامة العنصر البشري – الجسدية والنفسية والمعنوية – اساس لبقاء ونمو الانسان وتطور الجماعة والمدنية، وان احدى وظائف الدولة الاساسية ان تتدبر ما به تحقق المحافظة على سلامة النسل وازدياده وحيوية العنصر البشري وقوته ونبوغه المتنوع.

لا يمكن فصل قضية الاخلاق العامة عن مقومات وعناصر نشأة الانسان ، والا نكون كمن يبني بيتاً على الرمال بالقرب من شاطئ الامواج العابث الهادر.”

(المرجع: من مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 8/3/1958)