نحن من الذين يقولون بأن النظام التمثيلي الحالي في لبنان لا يصلح أن يكون مرتكزا للحكم الصالح. فالنظام الانتخابي الحالي يجب أن يعدل بشكل يؤمن مستوى لائقا من الكفاءة العلمية والأخلاقية والقيادية عند ممثلي الشعب اللبناني لا أن يترك للناس على حريتهم المطلقة فتغلب عليهم نزعة مصالحهم الخاصة أو تجمح بهم عاطفيتهم فينتخبون أرباب الجنازات والأعراس. والناحية الثانية التي يتوجب أن يتناولها التعديل هي منع استيزار النواب وأخذ الوزراء من خارج المجلس النيابي وتمكينهم من العمل والاستقرار في الحكم لمدة سنة أو سنتين بعد أن تكون قد نالت الثقة إلا بتصويت ثلثي أعضاء المجلس النيابي. وأي مشروع يمكن أن يتحقق بشكل عملي إيجابي في حال تغيير الحكومة لكل بضعة أشهر؟

 ويجب في كل حال أن يؤمن للتمثيل النيابي لون تقدمي تطوري غالب ، أي أن المصالح الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية في البلاد هي التي يجب أن تتمثل من فئات المزارعين والعمال والمثقفين والمهن الحرة سواها من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية.

اللعبة البرلمانية الحقيقية لا تتم إلا ضمن منطوق الصراحة والصدق في مواجهتنا المبادئ والثبات على تأييدها وانتقاد الحكام أو تأييدهم على أساسها . ويتم التمييز بين العاطل والصالح نكون فنحكم بعقلنا الا بمصالحنا على كل عمل سياسي وهكذا تكون قد يساهمنا فعلا في تطوير النظام البرلماني وإصلاحه بما تتفق وتطلبات التصميم والنهج المستمر المستمد من الحاجات الحقيقية للشعب ومن إرادتهم الحقيقية ومما نبغيه لهم من تنمية وصلاح أحوال وحرية ومساواةنسبية في مبادرة ظروف الحياة .

(المرجع: مقال نشرته جريدة الأنباء في 15/10/1966 )