العالم العربي يعيش في دوامة من المشاكل لا نعرف متى تبدأ احداها ومتى تنتهي، لانه في الظاهر على الاقل لم يعد هنالك منطق للاحداث ، فالتوزع والتناقض والفرقة المتزايدة تبرز اكثر فاكثر كعلامات لأزمة سياسية واجتماعية خطيرة . الافعال تناقض الاقوال والتصريحات . ورغبة التسلط والاثرة في الحكم وانانية النفوذ تنمو وتقوى هادرة وراءها قيم التجرد والاخلاص وارادة التعاون .
ووراء كل ذلك ، تتأكد في كل يوم سيطرة العسكريين المتزايدة على مقاليد الامور وتخوفهم من كل خطوة قد تؤدي بهم الى اضعاف تأثيرهم السياسي ونفوذهم .
اى اين ؟ …. نقطة استفهام وتساؤل ضخمة !! لا تغرّنا الاعلانات والتصريحات ، ولا تخدعنا المعارك الجانبية ومحاولات تحويل الانظار الى هذا الصراع الداخلي او ذاك… ووسط كل هذا ، يتوقف ، ويكاد ينحسر تيار النضال العربي لاجل التحرر والتلاقي والاشتراكية .
كأن الناس يلهون ، او كأن في ذلك ردة للانتهازية المتجذرة في النفوس.
عندما تكون التيارات والمناهج غير واضحة في تشكيلها ومراميها واعمالها لا يستطيع الانسان ان يطمئن بل يساوره القلق والحذر مما سيؤول اليه كل ذلك. نريد هذا و لا نريده في آن واحد ، وبالتالي نسير ولا ندري الى اين نسير. هذا شعور وتفكير اردنا ان نوضحه بشكل عام ، ولعله شعور كثرة ساحقة من الجماهير العربية المناضلة . ويحزّ في نفوسنا جميعاً ان يكون انتظام الفوضى قد وصل الى ما وصل اليه من استقرار ، واي استقرار !! اعاننا الله للخروج من هذه العتمة .
(المرجع: مقال لكمال جنبلاط في جريدة الانباء بتاريخ 22/6/1963، ورد في الصفحة 39 من كتابه “فلسطين قضية شعب وتاريخ وطن “)