بين الكائنات الحيّة ، في الواقع ، الانسان وحده حر، لانه ينفرد بملكة التمييز العقلية التي تمكنه من ان يتوجه الى الخير، الى الافضل.

فالحرية وجدت عند الانسان لكي يتوجه بها الى الخير، ورادع الحرية وحقوقها هو الصالح الفردي الحقيقي، والصالح العام.

والانسان يجب ان يلتزم في ممارسته للحرية ومفهومها العقلي ، وبالاخلاق وبالقيم الروحية والاجتماعية الاساسية ، وبالقيم الوطنية الانسانية العامة والا تفقد الحرية كل معنى. فحرية عمل الشر والانحراف عن الخير والانحراف الى الشهوات هي حرية الشيطان لا حرية الانسان.

يستطيع الانسان ان يكون حراً بالنسبة لشخصه وتصرفه الفردي في بيته ، شرط ان لا يظهر بذلك على المجتمع فيكون مثالاً سيئاً لغيره. اما بالنسبة لما يقوم به من اعمال وما يتمرّس به من نشاطات لها اية صفة من الدعاية الاجتماعية او التوجيه الاجتماعي للناس ، فان كل هذه النشاطات والاعمال تقع تحت رقابة المجتمع، لانها قد تؤذي وقد تصلح، وبالتاي فانها تخضع لمعيار الخير والمصلحة العامة والقيم الاجتماعية والوطنية والانسانية.

(المرجع: من مقال له نشرته جريدة الانباء في 14/12/1973)