في عصرنا ، وعلى ضوء الواقع المتفاقم خطره ، اخذ كبار البحاثة في العالم يعتبرون ان مجرد تكاثر البشرية على وجه الارض، بهذا الشكل المريع ، هو بحد ذاته تلوث ، يؤدي الى اختلال توازن الطبيعة والاجناس البشرية والنباتية والحيوانية ، بما تقوم عليه من تضاد في وحدات من التكامل تغلفها وحدة تناسق الجماد والحياة الشاملة بدورها لكل مسار ولكل كينونة:”تكاثرتم حتى زرتم المقابر “. ان هذا الحدث الانفجاري السكاني هو مشكلة العصر ، ومعضلة الحضارة والانسان. وآثاره الضارة المهلكة تنجم عن مخالفة الانسان الحضاري لسنن الطبيعة القاضية بالانتشار والمحدود لكل جنس على وجه الارض. فلا يستطيع الكائن البشري ان يتنكر لهذه الشريعة، نظراً لمحدودية الارض ذاتها وبالتالي محدودية مواردها ، وعدم اكتشاف اي كوكب في المجموعة الشمسية يمكن تأهيله واعماره. وماذا يفيد هذا الامر الذي يضللنا به بعض العلماء الطوباويون، اذ انه لو صحّ، لما كان يبدل الثمن الباهظ، والذي يفوق كل تصور، المتوجب دفعه في مقابل تفادي آفات هذا الانتشار؟ّ!

ان العقل ، وهو شرعة الكون الرئيسية ، يأمر بالانضباط. فعلي الدول والشعوب والحضارات القائمة ان تلتزم بذلك ، وان تبادر الى وضع تشريعات تمنع التوالد بدون حساب الذي اضحى عملياً جريمة الغد المقبل. فأمامنا عصر للجوع مقبل يفتح شدقيه ليلتهمنا، فماذا عن العلم والصناعة والانتاج والتقدم لمواجهة ذلك؟ الاقتصاد الحديث يجب ان يحقق هدفين :

1- تحسين الاوضاع المعيشية

2- اللحاق بطفرة الابداع الخلقي المتصاعد باستمرار

(المرجع: البيان الرئاسي للعام 1974، الوارد في الصفحة 459 من كتابه “البيانات الرئاسية”)