إنني والعزة تملأ نفسي : أحيي هذه البادرة )بادرة اعتراف إخواننا المسلمين بلبنان وهذا الاستقلال أحيي لبنان بصيغته العربية التي تكفل له الكيان والاستقلال، لقد اعترفنا بصيغة لبنان العربية دون تكلف أو تملّق وإنما بسببين رئيسيين
1- الواقع الطبيعي (الاجتماعي والثقافي والاقتصادي) وموقع لبنان على البحر الأبيض المتوسط تحيط به دول عربية من حيث تطلع نحو الشرق.
2- لأننا رأينا باعترافنا بصيغة لبنان العربية والكلمة هي أكثر موافقة للوصف في سبيل عروبة لبنان، السبب المباشر والوسيلة الناجعة الوحيدة للوحدة اللبنانية التي ننشدها ، والتي هي في الواقع الضمانة الإنسانية لاستقلالنا وكياننا وأما الخطوة الثانية في هذا الحقل فكانت دخولنا كدولة في الجامعة العربية التي نعتبرها الأداة التي تتفق مع أوضاع العصر في سبيل تحقيق التعاون الصحيح بين جميع الدول العربية. وكان لي بعض الحظ بالتنبؤ عن هذه المؤسسة في حديث لي مع وكالة الأنباء العربية وذلك جرى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، فلقد نوهت بهذا الحديث فكرة الوحدة العربية لا يمكن الى أن تتبلور عن هيئة دولية كثيرة الشبه بمؤسسة الشعوب البريطانية التي تجمع بين أمم دولية كثيرة الأجناس والألوان فيعيش في ظلها الكندي والبريطاني والأسترالي ونيوزيلندي وغيرهم بسلام وطمأنينة وبحبوحة مشتركة من العيش فتحققت معها في آن واحد فكرة التعاون والتضامن التي تبدو كأنها مشيئة هذا العصر وديون الدنيا الجديدة، وفكرة الاستقلال والسيادة واللامركزية التي هي عزيزة على قلب كل إنسان.
وفكرتنا أن رسالة لبنان يجب أن تكون ضمن هذه الأداة الصالحة للتعاون والتضامن والتي سيقويها الزمن وتصقلها الممارسات، رسالة للحضارة والفكر والتنظيم في اتصال لبنان المباشر بالغرب يمهد له أن يعيش منه أن يقتبس منه ما يصلح من العلوم والفنون مع تفوقه في نواحي العمران والترقي فيجعل منه مركزا لتطور جميع البلدان العربية. (المرجع كلمة له في المجلس النيابي بتاريخ 29/4/1946 وردت في الصفحة الثامنة من كتابه لبنان والجسر الوطني المقطوع)