“يا اخي المهاجر ، لك علينا حق ولنا عليك حقوق في هذه الفترة الخطيرة من حياتنا.

حقك علينا ان نحافظ على الاستقلال ، وان لا نشوّه بأيدينا رسالة لبنان ووجه لبنان …. فخجلنا يتزايد وذلّنا من اعماق انفسنا يتصاعد ، اذ ننظر بعين الاجنبي وبعينك الينا والى حالنا وآلامنا .

اني اسمعك تقول: “هذه بلادي كما هي بلادكم فماذا فعلتم بها؟ هي بلاد الحرية ، فلماذا اقمتم في المظالم معالماً، ولانطلاق الفكر انكسار ، ونكسة وانكفاء، وللحرية قيوداً؟”

هي بلاد الحق والخير، فلماذا ادخلتم اليها الشر والظلم والعدوان؟

هي بلد النزاهة والتجرد ، فماذا تبعثون؟

هي موطن العقل والتنظيم ، فعلام هذه الفوضى وهذا الاستهتار؟

هي بلاد الوئام والتفاهم الرحب ، فما بالكم على انفسكم تنقسمون شيعاً وطوائف وفرقاً واحزاباً؟

يا ايها المهاجر لنا عليك حقوق ولنا منك بعض العذر

الازمة التي نجتازها تتعدى كل اللواتي مرت على هذه البلاد ، فهي ، في الواقع ، ازمة حكم وازمة نظام ، وهي فوق كل هذا ازمة اخلاق وكفاءة رجال.

حقنا على المهاجرين ، وقد رأيتم وادركتم بأعينكم وبصيرتكم ما ادركتم من حالة لبنان الداخلية ، ان تمدوا لنا يد الفضل والمعونة. عودوا الينا، ولو افراداً وجماعات قلائل. فنحن الى شخصكم والى روحكم احوج منا الى رؤوس الاموال وشتى انواع المساعدات. ففي نزعة المهاجر للفردية الصحيحة وللديموقراطية البهية ، امل لنا بعد ان اوشكت آمالنا ان تتحطم. ”

(المرجع: خطاب له في زحلة في حفل افتتاح تكريم المغتربين في 1/6/1946 ، وردت في كتابه “محطات انسانية وفكرية وسياسية في تاريخ النضال ” ص. 7)