يجب ان ينطلق النظام السياسي الوحدوي على الشكل الفدرالي من معطيات بديهية وقواعد عامة :

اولاً: مبدأ التنوع ضمن الوحدة الذي يتلاقى مع المبدأ العام في اللامركزية، في جميع حقول السياسة والادارة والاقتصاد، وهذا يفرض بين مختلف انواع الوحدة السياسة ، التوجه الى الاتحاد الفدرالي على الطريقة الاميركية او الهندية او السويسرية .

ثانياً: يفرض النظام الفدرالي الذي برهن كصيغة وحدوية عن نجاحه ان يتحقق من ضمن دولة المؤسسات، لا الانظمة الكيفية التي لا يستقر لها حال. ولا تتركز دولة المؤسسات التي هي القاعدة الاساسية لكل نظام يتوق الى الثبات النسبي والدائم ، والى ربط المواطن بموجبات هذا النظام ، وبحقوقه عليه ، وبالتالي يخلق شرعة معنوية للالتزام بهذا النظام ، لا يتم كل ذلك الا بجعل حكم القانون هو السائد ، وهو المرجع والحكم في الدولة :

أ – بإشاعة شعور الثقة بالنظام والمؤسسات ،وتبرير ذلك بالحريات المعطاة للناس في حماية حياتهم السياسية ، وتقليص دور انظمة المخابرات.

ب- بالفصل التام بين سلطة القضاء وسائر السلطات في الدولة وجعل القضاء المرجع الاخير الذي يدين المواطن والحاكم على السواء

ج- بايجاد طرق وانظمة للمراجعات عملية ، ولمراقبة سلطة الحكم على كل صعيد، ومن ضمنها المجالس البلدية والمحلية المنتخبة ، لتنمية اعتقاد المواطن بأنه يساهم ويشارك

د- في تأمين حرية القول والفكر بحدود المسؤولية المعنوية.

ثالثاً: ان نظام الاتحاد الفدرالي لا ينجح الاضمن تأمين الديموقراطية السياسية التي هي في جوهرها شورى حقيقية شاملة لمختلف نزعات الشعب من الوجهة العددية باعتماد التمثيل النسبي.

– رابعاً: تكريس حرية البحث العلمي في جميع الشؤون على اختلافها وذلك انعكاساً لما تفرضه منهجية العقل الذي هو في اساس هذه الحرية ، كحرية استطلاع الحقيقة ويجب ان تكون بلا حدود.

– خامساً: ان مفهوم الدولة الاتحادية يجب ان يتجرد من الطائفية السياسية وان يلغي معالمها في الدستور والقوانين.

– سادساً: ان قيام ونمو وبقاء الاتحاد الفدرالي يتوقف على روح المرونة والتفهم التي يجب ان يعالج بها كل امر، وعلى الجمع بين الوطنية الاقليمية والقومية الشاملة للاتحاد. اي على احترام مبدأ التنوع.

(المرجع: من مقال له نشرته جريدة السفير بتاريخ 8/2/1971)