جريدة اللواء – 13/12/2024
التطورات التي تشهدها المنطقة منذ ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ بالغة التعقيد والغموض وعصية على الفهم والتفسير وشديدة الكثافة والسرعة وفوق القدرات البشرية على المتابعة والتحليل، وعدم قدرة الذكاء الإعلامي البشري والصناعي على احتواء التقلبات من غزة الى لبنان الى سوريا والسودان واليمن وغيرها من الساحات الاقليمية والدولية المفتوحة على المخاطر والتحولات مما يعقد معرفة الاوليات والاهتمامات.
تطورات سوريا كانت خارج التوقعات والاحتمالات، وبعد ساعات انطلقت الاحتفالات بالانتصارات وبنهاية حقبة طويلة من الاستبداد والاعتقالات والاغتيالات، وهيئة تحرير الشام نجحت خلال ايام قليلة ان تجعل سوريا منزوعة من حزب البعث، ونجحت إسرائيل خلال ايام بتحويل كل سوريا الى منطقة منزوعة السلاح بعد الاف الغارات التدميرية على المواقع العسكرية في سوريا .
غزة قد تشهد وقف اطلاق النار و تبادل الاسرى، بعد حضور القيادات السياسية والامنية والعسكرية الاميركية الى المنطقة لإنهاء العملية العسكرية في قطاع غزة قبل تسلم الادارة الاميركية الجديدة مهامها في ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٥، وهذه الفعالية السياسية في المرحلة الانتقالية غامضة وغير مسبوقة مما يجعلنا نسأل عن خفايا وتقاطعات الانتخابات الرئاسية الاميركية الاخيرة حول المنطقة والالتزام في ان تحقق الادارة الحالية الانتقالية إنجازات وقف اطلاق النار وانتخاب رئيس في لبنان وتغيير النظام في سوريا ووقف اطلاق النار في غزة .
بعد حرب تحرير الكويت ١٩٩١-١٩٩٢ ترك العراق يتآكل تحت العقوبات وتقطع الاوصال والنفط مقابل الغذاء على مدى ١٢ عاما حتى احتلال العراق ٢٠٠٣ وسقوط نظام حزب البعث وتفكيك الجيش وتسليم السلطة الى ممثلي المكون الشيعي العراقي، وفي سوريا ترك النظام منذ العام ٢٠١٢ يتحلل ويتفكك تحت العقوبات والنزوح ويفقد كل اشكال الانتظام العام، فجاءت عملية ٨ كانون الاول لتعلن بعد ١٢ عاما نهاية نظام البعث في سوريا .
قائد هيئة تحرير الشام احمد الشرع ممثل المكون السني السوري تولى السلطة السورية في ٨ كانون الاول، والعديد من القيادات والنخب والأحزاب اللبنانية بادرت الى اقامة احتفالات تأييد عامة وخاصة واهتمام اعلامي وسياسي واطلاق جبهة اسناد لسوريا من لبنان، مما ايقظ العملية التنافسية بين مرشحي الانتخابات الرئاسية، فهل يكون لبنان في ٩ كانون الثاني مثل سوريا في ٨ كانون الأول…؟