“تتوالى الأحداث بشكل سريع ومفجع في هذه الأيام. ففي كل ساعة تمر تهرق فيها دماء عربية عزيزة علينا ولكن الشعب المصري ومن ورائه الشعوب العربية واقف كالرجل الواحد مستعد للمعارك الفاصلة لا يتزعزع إيمانه بالنصر الأخير وأن العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي لم يزد موقف مصر إلا مناعة وتصلبا وثقة.
لقد تبدل العهد الذي تستطيع فيه الدول أن تخضع الشعوب بحد السيوف وانطلقت في الشرق نهضة وتفتح وعي لا يستطيع أحد أن يعود بأبنائه إلى الوراء. الدنيا تسير إلى الأمام … فلنثق بالمستقبل ولنثق بمصيرنا.
كلما اشتدت الأزمة وتوافدت العقبات وأظلم اليوم القريب منا فلنواجه الأزمة بالشجاعة البديهية التي هي من طبيعة نفوسنا ولننظر إلى العقبات بوصفها عقبات يمكننا اجتيازها لا كأنها سدود بيننا وبين الهدف ولتعبر بصيرتنا إلى اليوم البعيد فنرى من خلاله بزوغ فجر جديد هو ذاته فجر الذين يؤمنون بفضيلة الصبر وببركة الجهد وبغلبة اليقين. فلنطلع من نفوسنا كل شعور بالضعف والهزيمة وكلمات ضخمة تتسمر عليها عيون الضعفاء منا هذه الدولة الكبرى أو تلك تحارب مصر ولكنه فاتنا أن ما من دولة تستطيع اليوم أن تخضع شعبا أو تحتل أرضه لأمد طويل وأن تعيد الاستعمار إلى بلد تحرر من الاستعمار. عتبنا ولومنا على حكومات الدول العربية هو أنها لم تحاول مواجهة الموقف بروح الاطمئنان والشجاعة المطلوبة لأجل مناقشة الموقف وتقرير النهج والخطوات العملية من قبل ممثلي دول الجامعة العربية بذلك تقضي الشهامة البديهية بأبسط مفاهيمها والتضامن العربي هذا إذا وضعنا جانبا العهود والمواثيق .
(المرجع: من مقال له نشرته جريدة الأنباء في 2-11-1956)