“لقد كان الفلسطينيون خميرة التفكير الثوري في العالم العربي كله. وفي رأيي ان كل محاولة لأخذهم بالعنف سيكون مصيرها الفشل ، وعلى هذا يجب ان تعالج قضاياهم بروح الانفتاح لانهم اصبحوا على استعداد للقتال حتى النهاية ، اذ ليس لديهم ما يخسرونه سوى ارواحهم ، وهي لا تبدو بالنسبة اليهم اغلى من وطنهم الذي فقدوه وديارهم التي احتلتها اسرائيل.”
(المرجع: كمال جنبلاط من حديث له مع فريق من طلاب الكلية الحربية الوطنية الاميركية ، زاره في بيروت بتاريخ 25/4/1970)
نحن في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط ، وفاءً منا للمعلم كمال جنبلاط الذي نذر نفسه ونضاله لنصرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، يثير غضبنا اليوم ما آلت اليه الاوضاع في فلسطين المحتلة . وعلى ضوء المستجدات الحاصلة على الساحة الفلسطينية ، نؤكد ان لقاءات التطبيع الحاصلة مع اسرائيل برعاية اميركية قبل ايجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية هي مجرد وهم وسراب سلام ، ومكافأة مجانية للعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة بدولة مستقلة عاصمتها القدس.
وخير دليل على صحة ما نقول ، مسلسل الصفقات التطبيعية مع اسرائيل برعاية وضغوط اميركية منذ صفقة الجولان السوري المحتل سنة 1973 ومروراً بـ “كامب ديفيد” المصرية ، و”وادي عربة ” الاردنية، و “اوسلو” الفلسطينية، وانتهاءً بصفقة “ابراهام” العربية – الاسرائيلية – الاميركية، واعلان الرئيس الاميركي ترامب ان القدس هي العاصمة الابدية لاسرائيل، وان الجولان اراض اسرائيلية، كانت كلها لصالح اسرائيل وترسيخ احتلالها للارض الفلسطينية وتمكينها من قمع الشعب الفلسطيني ومواصلة تشريده وشرذمته.
وها هو الناطق بإسم الامانة العامة للامم المتحدة يعلن مؤخراً لوكالة “فرانس برس” ان العام 2022 كان اكثر الاعوام دموية في الضفة الغربية الفلسطينية منذ العام 2005 وسقط خلاله 215 قتيلاً ، 90% منهم فلسطينيون.
وزير خارجية الولايات المتحدة الذي زار اسرائيل والسلطة الفلسطينية في مطلع شهر شباط الحالي ، واصل الادعاء بأن ادارة بلاده لا تزال  مع حل الدولتين في فلسطين ، ولكنه في الوقت ذاته طالب السلطة الفلسطينية بأن تشكل قوة عسكرية خاصة مهمتها ملاحقة المناضلين الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات فدائية ضد اسرائيليين ، الامر الذي سيخدم اسرائيل و يزيد الانقسام بين الفلسطينيين لو حصل.
رافق ذلك اعلان نتنياهو صراحة استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اي مكان للبحث في حلول للقضايا العالقة، واضاف ان الصلح مع كل العرب هو المدخل لاعطاء الفلسطينيين حقوق ادارة مناطقهم.
نتنياهو نفسه الذي شكل موخراً حكومته التي تضم عتاة التطرف وتسعى لان تقيم دولة عنصرية يهودية لا مكان فيها ولا مواطنة الا لليهودي ،  مع ما يرتب على ذلك تفجير في اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة، وربما في المنطقة العربية.
وها هو نتنياهو يعلن في اجتماع حكومته بتاريخ 12/02/2023 انه اوكل الى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية  والامنية اعداد خطة لشنّ عملية عسكرية واسعة في القدس الشرقية والضفة الغربية بهدف وقف العمليات الارهابية الفلسطينية ، وفي الوقت ذاته تعزيز الاستيطان في الاراضي الفلسطينية ، والعمل لاصدار قانون يقضي بسحب المواطنة في اسرائيل او الاقامة في القدس الشرقية من الاسرى الفلسطينيين وطردهم الى خارج البلاد. وصدر هذا القانون في 14/2/2023.
هذه الدلائل تؤكد ان لا سبيل لأي تفاهم مع صهاينة يصرّون على نفي وتشريد الشعب الفلسطيني، وعدم الاعتراف بأية حقوق له في ارضه التي تقام عليها دولة عنصرية يهودية، لازالت اليوم بسبب حكومة نتنياهو المتطرفة تثير انقساماً داخلياً هو الاخطر منذ قيام دولة اسرائيل .
وبحكم الموقع الجغرافي ، وتركيبة الحكم القائم في اسرائيل والشلل الحاصل على مستوى الحكم في لبنان ، فان اي انفجار للقتال في مواجهة العدوانية  التوسعية الاسرائيلية ستكون له ارتدادات غاية في الخطورة على لبنان تدميراً واغراقاً بأعداد جديدة من اللاجئين الفلسطينيين وربما محاولة احداث تفجير داخلي بين اللبنانيين المختلفين اليوم على شؤون وامور سياسية متعددة.