كنا ولانزال نفكر طوال الايام الاخيرة بما تخبئه الاحداث لشعب لبنان وللحكم فيه من مصائر مرتقبة ، على ضوء التكتلات المذهبية التي قوي نشاطها في السر والعلن وبدأت تظهر لتخطط وتتدبر الامور، وتتصل بشتى المصادر داخل لبنان وخارجه.
ويؤسفنا ان نقول بالنسبة لخبرتنا الطويلة ، انه لم تكن هناك سياسة واضحة وحاسمة في مكافحة هذا النشاط الهدّام الحقيقي في البلد، وبشكل خاص في ملاحقة كبار السياسيين الذين اثروا على حساب خزينة الدولة، ولا حتى في مجال تمييز الاعداء الحقيقيين عن الاصدقاء الحقيقيين للوطن اللبناني ، ولفكرة الاصلاح والتطور الاجتماعي الضروري للبنان ، كما كنا ولا زلنا نطالب. هذا الواقع الذي سنواجهه جعلنا نشعر بضرورة اعادة اجواء التفاهم بين اللبنانيين مهما اختلفت اراؤهم وتباينت وجهات نظرهم وتناقضت مصالحهم. فالمصلحة الوطنية تحتّم عليهم مسيحيين ومسلمين ان يتعاونوا ويتضافروا على ضوء الميثاق الوطني والوحدة الداخلية لمواجهة محاولات الاميركي المتآمرة استغلال خلافاتهم واوضاعهم لتحقيق بعض غاياتها الخاصة او الموجهة من الاطماع الخارجية.
(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “دعوة الى الوطن عبر مؤتمرات ولقاءات ومواقف – الجزء الاول – ص. 138”)