فرصة هائلة تمرّ أمام العرب، فرصة استقطاب أفريقيا بأسرها الى سياستهم ونهجهم، وكل ما تطالب به دول أفريقيا هو ملياران من الدولارات هما كسرة عظم في يد العرب. وغدا، وفي كل حين، تنفتح أبواب التعاون مع أميركا اللاتينية وفيها العدد الغفير من البلدان والدول، فيطالب أهلها بمليارين أو ثلاثة، والمجموع لا يتجاوز ال 5 مليارات من الدولارات، وهو قليل قليل بالنسبة للثروة العربية الكبرى.

أما دول المواجهة، فهي بحاجة سنوية ولمدّة خمس سنوات الى 7 مليارات دولار سنويا – وليس هذا بكثير لمواجهة الخطر الإسرائيلي المتفاقم وللنفاذ من الذلّ التاريخي والتخلص من ظل الهزيمة.

بين أيدي العرب – وقد أضحوا أمّة تنوف عن المائة وخمسين مليونا من البشر – ثروة هائلة وقدرة طاقة يستطيعون بهما أن يتحكّموا بمصير العالم ويقتلعوا جذور الصهيونية من كل مكان، ويحوّلوا تيّار التاريخ ويعيدوا المجد القديم.

ان التحدّي الكبير وجد لكي نردّ عليه، لا لكي نتهرّب من مواجهته. أيامنا القديمة زرعناها بالأشواك، فهل لنا بيومنا الجديد أن نقطف على دروب الحياة الورد والياسمين؟ وهل يتاح لنا أن نتفتح لنفهم حقيقة رسالتنا، ونحن قوم ذوو حضارة عريقة، ولا حضارة في لبنان سوى هذه الحضارة التي عمّت في السابق وأصبحت لعدة قرون ثقافة العالم المتمدّن في هذا النطاق من الدنيا؟ فهل لنا ان نرشّ على رميم هذا التراث بعض مياه الجدّ والإخلاص والتفهم العميق، فنحيي هذا التراث بجهدنا وبأرواحنا؟

غدا، مهما كان الضيق الذي يحاصرنا من كل جانب، سيقفز هذا الجيل الطالع من كوّة الأمل، ليستعلي على قدر الخنوع، وليعيد لحمته وسداه عربية صافية. وستنحلّ عقدة الخوف من قلبه وسنمشي والآمال تواكبنا الى سدرة منتهى الآمال.

للتاريخ كبوات، فوا معتصماه!متى ستخرج لكي تجتاز بنا هذه الكبوة؟ نحن قمنا بواجبنا، كحزب تقدّمي إشتراكي، وطبعنا هذه المرحلة من التاريخ النازع الى التغيير بطابعنا. فأين لنا ب “نفير” البستاني وباليازجي وبالمناضلين الذين شقّوا طريق العروبة المتجدّدة والنهضة الأدبية والسياسية أمام هذه الأمة، ودماؤهم المارونية تصرخ: نحن من قلب هذه الأمة العربية؟!

وهذا المال الهادر بالنفط والعابق بالقدرة على تحويل المصير، كم كنا نرغب أن يوضع منه كل درهم في مكانه الصحيح. ان مال العرب للعرب، ومال العرب للدنيا بأسرها، وهو قبل كل شيء مال التحرير. ألا يشعر قادة العرب بهذا الذل الذي نعيشه كعرب؟ فاين لنا من محطم لأغلالنا، كهذا الصحابي أو هذا الناصري، الذي جاء ليمحض هذه الأمة شعافا من الأمل؟

نحن على الدرب ساعون، ولن تظلّ الظلمة كثيفة في وجهنا. نحن فخر هذه الأمة، وطليعة بارق أملها.