اذا نظرنا الى الانسان من وجهة الفكر، نجد انه عبد افكار. لسنا احرار بالمعنى الصحيح للكلمة ، لان كل ما نفكر فيه ينزع من ضميرنا للتحول الى شعور ثم الى عمل . والحلقة الموجودة بين الشعور والتفكير والعمل لا يمكننا ان نقطعها بحرية .

يتساءل العديد من الناس كيف يكون تحقيق الحرية الحقيقية للانسان. والجواب على ذلك ان هذا الامر لا يتحقق الا اذا كان الانسان انساناً بكل ما للكلمة من معنى ، اي اذا وصل الى مرتبة العقل الحر.

ولكن، قبل ان نبني الحرية ، يجب ان نفهم ما هو معنى الحرية . انها السيادة الكاملة التي نتمتع بها على نزواتنا الجسدية، وبشكل خاص على فكرنا. المجتمع المعاصر ينقاد في تيار الفكر، ويشعر انه فقد هذه الحرية الاساسية التي هي جوهر الانسان.

ان الانسان يظل مجرد طاقة الى ان تتحقق فيه انسانيته الكاملة ويعرف من هو. ولكي نبني المواطن الصالح والصحيح ، يجب ان نطرح السؤال: من انا؟ ما هو الانسان؟ ما هو المجتمع؟ ما هي الحرية في معناها الحقيقي؟

ونحن في عصرنا الذي يشهد ثورة ثالثة بعد ثورة الديموقراطية السياسية ، وبعد الثورة الاجتماعية الاشتراكية والشيوعية ، يشهد ثورة اخرى يفتش فيها الانسان عن معنى الحضارة . وعن سعادته الحقيقية ، كيف تكون هذه السعادة واين تكون؟

نرى انجرافات كثيرة في مجرى هذه الثورة، ولكن اذا اراد الانسان ان يجمع بين الديموقراطية السياسية والاجتماعية وسعادته كانسان فعليه ان يلجّ باب هذه الثورة الثالثة .

هذا حبل الوعي الشامل ، يعيش فيه الانسان اثمن لحظات حياته. فهو سيد مصيره، فإذا شاء سينقذ نفسه من الحضارة المادية المسيطرة ومن الحضارة التقليدية المشوهة لتفكيره، ليصل بواسطة تفكيره العميق الى عصر جديد هو عصر الانسان الحقيقي والا، لابد من طوفان جديد اي لكارثة الحضارة وتدمير الانسان.

(المرجع: كتابه “في مراقي الامم” – ص. 113)