نوعان أساسيان

قد تكون الدهون مشبعة أو غير مشبعة. حُذِف النوع الثالث (الدهون المتحولة) من فئة المنتجات الغذائية أو تراجعت كمياته بدرجة كبيرة.

تُعتبر الدهون المشبعة “سيئة”، ويمكن إيجادها في المنتجات الحيوانية مثل لحم البقر والخنزير، ومشتقات الحليب مثل الزبدة والكريما والأجبان. تشكّل الوجبات السريعة والمأكولات المُصنّعة مصدراً آخر لها.

أما الدهون غير المشبعة، فهي صحية و”مفيدة”. ثمة نوعان فرعيان منها: دهون أحادية عدم الإشباع، ودهون متعددة عدم الإشباع.

الدهون أحادية عدم الإشباع: يمكن إيجادها في الأفوكادو، والفول السوداني، وزبدة الفول السوداني، ومكسرات مثل اللوز، والبندق، والكاجو، وجوز البقان. كذلك، ثمة كميات كبيرة من هذه الدهون في بعض أنواع الزيوت مثل الزيتون، والفول السوداني، والقرطم، ودوار الشمس، والكانولا.

الدهون متعددة عدم الإشباع: تحتوي هذه الدهون على أحماض دهنية من نوع الأوميغا 6 والأوميغا 3 التي تُعتبر أساسية لأن الجسم يعجز عن إنتاجها بنفسه، ما يعني ضرورة أن نتلقاها من الأغذية. يمكن إيجاد أحماض الأوميغا 6 في زيوت فول الصويا، والذرة، والسمسم، والفول السوداني، أو حتى الجوز وبذور اليقطين والكتان. أما أحماض الأوميغا 3، فهي موجودة في زيوت الكانولا وفول الصويا والأسماك الدهنية مثل السلمون، والماكريل، والرنكة، والتونة.

الفئة المناسبة من الدهون

تؤثر الدهون على الوضع الصحي بشكل عام، فهي مصدر مهم للطاقة وتساعد الجسم على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن. كما أنها عناصر أساسية في جميع خلايا الجسم، وتتراوح وظائفها بين بناء أغشية الخلايا وتشكيل طبقات عازلة حول الأعصاب. كذلك، تُعتبر الدهون ضرورية بالنسبة إلى حركة العضلات وتخثر الدم. تقول الدكتورة كارولين أبوفيان، مديرة “مركز إدارة الوزن والعافية” في مستشفى “بريغهام” للنساء التابع لجامعة “هارفارد”: “نحتاج جميعاً إلى كمية كافية من الدهون في الحمية الغذائية للحفاظ على صحة جيدة”.

لكننا نحتاج إلى النوع المناسب من الدهون لحماية صحة القلب. يدور جدل معيّن حول تأثير الدهون المشبعة على أمراض القلب. لكن من المعروف أن أي كميات كبيرة من هذه الدهون قد ترفع مستويات الكولسترول الإجمالية، بما في ذلك الكولسترول السيئ. ثم يؤدي فائض هذا الكولسترول إلى تصلب الشرايين: قد يُسبب هذا النوع من أمراض الأوعية الدموية نوبات قلبية وجلطات دماغية. لهذا السبب، توصي معظم التوجيهات الصحية بأن تشكّل كمية الدهون المشبعة أقل من 10% من السعرات الحرارية اليومية.

في المقابل، تسهم الدهون أحادية عدم الإشباع في تخفيض مستويات الكولسترول والسيطرة على معدلات الكولسترول الجيد. حتى أنها قد تُحسّن وظيفة الأوعية الدموية. أما الدهون متعددة عدم الإشباع، فهي تُخفّض ضغط الدم المرتفع ومستوى الشحوم الثلاثية (قد يؤدي هذا النوع من الدهون في الدم إلى تراكم الصفائح في الشرايين)، وقد تسهــم أيضـــاً في تخفيــض خطـــر الإصابـــة بجلطات دماغية.

ما الرابط بين الدهون والجلطات الدماغية؟

يمكن الاحتماء من الجلطات الدماغية عبر الإكثار من استهلاك الدهون متعددة عدم الإشباع. حللت أبحاث جديدة بيانات خضعت للمراجعة طوال 27 سنة وشملت 117136 شخصاً ما كانوا مصابين بأمراض القلب في بداية الدراسة. أتمّ المشاركون استبيانات غذائية كل أربع سنوات، ثم استعملها الباحثون لاحتساب كمية الدهون في الحمية الغذائية ومصادرها وأنواعها. تكشف النتائج أن مستهلكي أكبر كمية من الدهون متعددة عدم الإشباع كانوا أقل عرضة للجلطات الدماغية بنسبة 12%، مقارنةً بمن تناولوا أصغر الكميات. لكن توصّل الباحثون أيضاً إلى نتيجة مفاجئة أخرى: لم يبرز رابط بين تناول منتجات فيها دهون مشتقات الحليب (مثل الأجبان والزبدة والحليب والكريما) وزيادة مخاطر الجلطات الدماغية. طُرِحت هذه الاستنتاجات خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية في العام 2021.

الــكــمــيــة الــمــثــالــيــة

للتحكم بالدهون الغذائية المستهلكة، تقضي أفضل طريقة بتطبيق مقاربة مزدوجة: تخفيف استهلاك الدهون المشبعة مقابل زيادة الدهون متعددة وأحادية عدم الإشباع. لكن يجب أن نتنبّه إلى كمية الدهون المفيدة التي نستهلكها. تُعتبر أغذية مثل الأفوكادو والزيوت النباتية والمكسرات كثيفة الطاقة، ما يعني أن حصة صغيرة منها تحتوي على نسبة كبيرة من السعرات الحرارية. بعبارة أخرى، يسهل أن نكسب سعرات مفرطة إذا لم نتنبّه إلى الكميات المستهلكة.

قد يكمن الحل في تبنّي حمية “داش” أو الحمية المتوسطية. تُركّز هذه الحميات على استهلاك الدهون متعددة وأحادية عدم الإشباع ويتراجع فيها احتمال الأكل المفرط. تقضي مقاربة أخرى بإضافة كميات صغيرة من الدهون المفيدة إلى الوجبات اليومية. بدل استعمال الزبدة مثلاً لتحضير المخبوزات أو الأطباق المقلية، يمكن اختيار زيت الزيتون أو الفول السوداني أو الذرة. اسكب هذه الزيوت فوق السلطات والأطباق الجانبية بدل الصلصات الدسمة أو الزبدة أو الكريما الحامضة. كذلك، استبدل اللحوم الحمراء بالأسماك، ووزّع الأفوكادو أو زبدة المكسرات على الخبز المحمص، وتناول وجبات خفيفة على شكل حصص بحجم الكف من المكسرات والبذور.

في النهاية، تستنتج أبوفيان: “لاستهلاك الدهون المناسبة، يقضي أفضل حل بالتركيز على المنتجات الطبيعية. يجب أن تشتق معظم الدهون في حميتك من خياراتك الغذائية الخاصة، لا المواد التي تضيفها الشركات في مرحلة التصنيع”.