“تخبط الوضع في لبنان ، في ازمات متتالية سياسية واجتماعية واقتصادية ، ناتجة عن السياسة التي اعتمدت في عهد الانتداب، وعن تخلف عهود الاستقلال الاولى عن تنفيذ مخطط اقتصادي واجتماعي وسياسي وتوجيهي يرتكز الى العلم والخبرة ، ويعتمد العدالة والمساواة والتضامن بين المواطنين ، ويتأسس على التخطيط والتصميم التقدمي المدروس. ولا تزال هذه الازمات ، خاصة من الوجهة الاقتصادية والاجتماعية رغم المحاولات التي قام بها العهد الشهابي ، تتطلب تنفيذ مخطط جريء وسليم يتناسب مع واقع التخلف والحرمان وتأثير الاحتكار الاقتصادي من جهة ، ومع ازدياد عدد السكان على ارض ضيقة نسبياً من جهة ثانية.
ولاشك ان في طليعة ما تجدر معالجته لتحقيق ما عجزت عنه العهود البائدة، وبناء مجتمع الغد الزاهر والسعيد: الحكم والاجراءات، هو تنقية جهاز الحكم والادارة من الفساد وروح انعدام المسؤولية وبقايا فوضى التزلم ، وضعف الاختصاص. وكل ذلك مرّ من جراء انتهاج سياسة التساهل في تطبيق قاعدة الثواب والعقاب، والقضاء على الرشوة وعلى الاثراء غير المشروع. كما كان لضعف الرقابة الادارية شأنها في ذلك، ولا يزال للرقابة القضائية مسؤولية مباشرة على استمرار الحال على ما هو عليه ، لذلك قررت جبهة النضال الوطني ان تضع هذا البرنامج للعمل النيابي بمثابة حد ادنى يمكن ان تطاله في كل حين يد الاصلاح. والجبهة تعتمد على وعي الشعب اللبناني ومساندته الفعالة من جهة ، وعلى رغبتها الاكيدة بالتعاون الايجابي مع سائر الكتل النيابية التي تلتقي معها للعمل لتحقيق هذه الاهداف.”
(المرجع: مؤتمر صحفي عقده كمال جنبلاط في 17/10/1964 لاذاعة هذا البرنامج مع تفاصيله الشاملة مختلف السلطات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية ، ورد في الصفحات 59 – 70 من كتابه “مشاريع قوانين لهيكلة الدولة وتطويرها لتحقيق المواطنة”)