نخاطبك بدون لقب، لاننا نفضل الصراحة والبساطة ، وندرك ان من واجبنا الوطني كمواطنين ، وكقادة سياسيين ان نلفت الحكام الى الخلل الحاصل في ممارسة النظام السياسي القائم ، وان ندافع عن الدستور ، وعن النهج الديموقراطي البرلماني خصوصاً لاننا اصبحنا نعيش واقعاً وفعلاً في ظل تعليق الدستور ، حتى كأننا نواجه في كل يوم انحرافاً ونقضاً لأبسط الحقوق الدستورية … يحز في نفوسنا ان نرى السلطة الحاكمة تنحرف معظم الاحيان عن ممارسة الصواب للنظام الديموقراطي البرلماني ، وتنحر الدستور بتقليده وبمحتواه، وفي الاسس التي نشارك فيها دولا عديدة وعريقة في الديموقراطية. فهذا التراث البرلماني يفرض علينا جميعاً ان نحترمه ونرعاه، ونستهدي به دائماً وابداً في صراطه العام ، وتصحيحه احياناً فيما يعود الى تحقيق الديموقراطية البرلمانية كما يجب ان تكون عليه اقتداء بمثال تجربة الشعوب الديموقراطية العريقة بالحكم الشعبي ذاته.
ان المبادئ والموجبات والممارسات الاساسية للدستور وللنظام الديموقراطي البرلماني تفرض التوجهات التالية في الممارسات العلمية للديموقراطية :
1- يعتبر المجلس النيابي المنتخب ان الشعب مصدر السلطات كلها. وهو المؤسسة التي تضطلع بمهمة التشريع ، وتراقب اعمال الحكومة وتناقشها الحساب ، وتصدر التوجيهات والتوصيات وتبرم المعاهدات وتعلن الحرب وتوافق على السلام.
2- الحكومة التي اختارها رئيس الحكومة لا رئيس الجمهورية بعد تكليفه بتشكيلها هي التي تمارس صلاحيات الحكم وحدها ، ولا يشاركها في ذلك احد. تتخذ المقررات وتجري المناقشات والتعيينات. ولا يستطيع رئيس الجمهورية ان يوقع اي رسوم بدون موافقة وتوقيع الوزير المختص وتوقيع رئيس الحكومة.
3- صلاحيات رئيس الجمهورية تقتصر على ثلاث:
أ – هو القاضي الاول الذي يسهر على عدم مساس الحكم القائم بالقوانين المرعية الاجراء ، ويشرف على القضاء كسلطة مستقلة مهمتها تطبيق القانون.
ب- رئيس الجمهورية هو “الكاتب العدل ” الذي يستخلص بكل تجرد الاكثرية، ولا تفرض القرارات على الوزراء في اي حال لان ذلك مخالف للدستور .
ج- رئيس الجمهورية يضمن حماية الدستور من كل عبث في ممارسة الحكم. وهذا هو معنى قسم الرئيس الدستور “امام المجلس النيابي، فرئيس الجمهورية يتعهد بأن يحترم الممارسة الدستورية والتقاليد الديموقراطية والبرلمانية . وهذه الصفة تجعل من الرئيس حكماً بين الاحزاب وفئات المواطنين.”
(المرجع: افتتاحية له لجريدة الانباء في 8 شباط 1973 – وردت في الصفحة 253 من كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها”)