تجتمع في هذه السنة 1967 اصعب واحرج الظروف اتي مرت بها دول المجموعة العربية. فأي وضع اقسى واصعب من قيام اسرائيل باجتياح بعض الاراضي العربية والاستقرار فيها الى مدى غير محدود على الاقل ؟ وان تتحول الدول العربية الى حكومات شاكية على ابواب منظمة الامم المتحدة من جديد كما كان عهدها سنة 1948، بعد ان رفضت قرار التقسيم ومشروع الاتحاد الفدرالي ، بعد ان طالبت الحكومات آنذاك بغباوة بالغة بانسحاب العرب الفلسطينيين من اراضيهم ليعودوا مع الجيوش العربية فيدخلوا فلسطين فاتحين ، فأتاحت الفرصة للصهاينة لاحتلال اراضيهم واقامة الدولة المعهودة وغير المزعومة.
والنكسة التي واجهها العرب اليوم ما كانت لتحصل لولا الاسباب التالية :
– السبب الاول : انعدام التعاون ووحدة العمل بين حكومات الدول العربية المجاورة لاسرايل في كل المجالات تقريباً السياسية منها والعسكرية، حتى يوشك للمراقب ان يبدو ذلك التفكك والتناقض هو مظهر مستمر لا علاج له لهذه الذهنية الانانية والقبلية العربية المسيطرة وكأن العرب لم يتعلموا من التاريخ ان طريق الكفاح في مواجهة العدوان الاسرائيلي هو في الوحدة.
– السبب الثاني : عدم تمكن الجيوش العربية من التعبئة العامة والتجمع في مواجهة التعبئة العامة الشاملة لشعب اسرائيل .
– السبب الثالث: هو انعدام الخطة الموحدة وتطبيقها ، فاستطاعت اسرائيل ان تبدأ بالهجوم على مصر دون ان تتحرك سائر لجبهات لدخول المعركة ، ثم تعود وتضرب الجبهة الاردنية موحودة ، ثم تنطلق في اجتياح الجبهة السورية .
– السبب الرابع : هو في تمكين اسرائيل من اختيار الظرف الزمني المناسب لها للجهوم ، بعد ان اختارت الخطة والمكان المناسب ، وذلك في انشغال الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية ، والافادة من المرشحين للرئاسة لاصوات اليهود . كما تمكنت اسرائيل من الظهور امام الرأي العام العالمي بمظهر المعتدى عليها ، وان العرب يسعون للقضاء المبرم على الشعب اليهودي.
– السبب الخامس: هو في شبه انعدام التنبه والنقص الكبير في الاستراتيجية العسكرية العربية ، ومستوى التدريب في مواجهة العدوان الاسرائيلي . وهذا كله يعود لطابع اللامبالاة والاتكالية والاعتداد بالنفس على غير اساس واقعي والابتعاد عن روح العلم.
– السبب السادس: هو في استمرار اوضاع متخلفة نسبياً للتعليم العربي وللتربية العربية في المدارس والجامعات .
اننا نكتفي بهذا القدر من تحليل النكسة لعظم ما يشعر به احدنا من الالم في الاسترسال في هذا الشرح.
(المرجع : البيان الرئاسي للعام 1967 الوارد في الصفحة 163 من كتابه البيانات الرئاسية)